مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٢
بعض ما يمنع منه، وان قيل: ان النبي والولى كانا عالمين بما اخبرا به. يقال: من اين حصل لهما العلم بذلك مع علمهما بامكان وقوع البدا فيه ومضادة هذا العلم مع العلم بما اخبرا عنه. اقول: الجواب عن هذه الشبهة بعد الغض عن ضعف هذه الروايات من حيث السند والمتن، وعدم جواز الالتزام والاعتقاد بمفادها وان كان يظهر مما ذكرناه من قبل. اولا: انا لا نسلم منافاة الاخبار بامر اتفق عدم وقوعه لعدم حصول شرطه أو وجود مانعه لمصلحة النبوات، وقاعدة اللطف، بعد ما ظهر وجه ذلك، وسيما إذا كانت فيه مصلحة اخرى ايضا من مصالح النبوات، مثل توجيه الناس إلى المعارف الالهية، وصفاته الجلالية والجمالية وتقوية الوعى الاعتقادى وبصيرة الواعين في الايمان بالله وصفاته الكمالية، وانه لم يزل ولا يزال قادر ورحمان، وتواب كريم، غفار، وهاب، لا يشغله شان عن شان، وانه المفزع في كل نائبة، مفرج الهموم، وكاشف الغموم، يعفو ويصفح، ويفعل ما يريد، حتى لا يزعم من قلت بصيرته انه فرغ من الامر وفوضه إلى ما يرى ويتولد من الاسباب والفواعل الظاهرة على سبيل التسلسل فيستند الافاعيل إليها على سبيل الحقيقة على نحو لم يكن لله تعالى فيه تدبر، ومشية، فيقول بمقالة اليهود. قال الله تعالى (وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان). وقال عز شانه: افرايتم ما تمنون انتم تخلقونه ام نحن الخالقون. وقال سبحانه: افرايتم ما تحرثون اانتم تزرعونه ام نحن الزارعون. وقال تعالى جده: افرايتم الما الذى تشربون، اانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون. وعلى هذا، لا يحكم بقبح الاخبار عن امر لا يقع بالبدا إذا ظهر وجه الحكمة فيه، ونمنع كونه سببا لتنفر الناس عن النبي، أو الامام الذى ثبت نبوته، أو امامته بالمعجزة والنص، بل ربما يكون ظهور الامر للناس، وان ما اخبر به كان لازم الوقوع لو لا انتفا شرطه أو حدوث مانعه سببا لقوة ايمانهم، وكمال رغبة النفوس إليه، لان اقل ما يستفاد من ذلك هو انه مطلع على المغيبات التى ربما لاتتحقق بالبدا. وثانيا نقول: ان الكذب ليس من العناوين المقبحة بالذات، كالظلم الذى يحكم العقل بقبحه الذاتي ; وبنفس عنوانه كيف اتفق، وفى أي زمان اتفق، وعلى أي وجه، وفى