مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٦
بدلالة هذه الاخبار به مع علمهم بعدم تحققه لوقوع البدا فيه، هو بيان ان عدم ظهور الامر وتمكن الائمة من القيام بالامر راجع إلى الناس، ووجوده لطف وتصرفه لطف آخر، وعدمه منا. وان تكون هذه الاخبار تسلية للمؤمنين المنتظرين لفرج اوليا الله وغلبة الحق ونصرة الدين واهله، فاخبروا الشيعة بجواز حصول الفرج والخلاص من حكومة الجبابرة والطواغيت في بعض الازمنة لحصول مقتضيه، وان كانوا عالمين بما يمنع تحقق ذلك، ولذا ارشدوهم إلى ان ذلك قد لا يتحقق لقوله تعالى: (يمحو الله ما يشا ويثبت وعنده ام الكتاب). والحاصل ان هذه الاخبار انما صدرت لاجل تأليف القلوب، وتقريبا للفرج، ومنعا لاستيحاش الناس لو قيل لهم بانه لا يتحقق الا بعد الف أو الفين من السنين مثلا، وقد صرحت بعض الاحاديث بهذه الفائدة. وثالثا فرق واضح بين القول: بعد كذا رخا، وبين القول: بان الرخا بعد كذا. وما يستفاد من بعض هذه الاحاديث بل صريح لفظه هو الاول وان بعد كذا يكون رخا، ومثل هذا ليس اخبارا عن تقدم امر الفرج العام الشامل لجميع البشر بظهور الامام المنتظر عليه السلام. ورابعا نقول: يجوز ان يكون الامر الذى جا في هذه الاحاديث قد وقت له اوقات بحسب الاسباب التى هي واقعة تحت اختيار المكلفين وكان تأخره لعدم تحقق تلك الاسباب بسو اختيارهم، كما اشرنا إليه. أو نقول كما يستفاد من شيخ الطائفة قدس سره ايضا: ان المصلحة اقتضت تحقق الامر في وقت من الاوقات مشروطة بان لا يتحقق ما يقتضى المصلحة تأخيره إلى زمان آخر ولا يقع فيه ما يقتضى ايضا تأخيره، والا فيوخر الله تعالى إلى ذلك الزمان. فالمصلحة قد اقتضت وقوع هذا الامر إلى امر ادارة امور الامة وتدبير شئونها السياسية والاجتماعية وغيرهما من حين ارتحال الرسول الاعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله إلى الرفيق الاعلى تحت يد من نصبه الله تعالى وليا على الامور، وجعله حجة على عباده فلما وقع ما وقع لم يتحقق الامر كما اقتضته المصلحة الاولى. واقتضت