مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١
قم المشرفة: ربيع الثاني ١٣٩٥ ه ' لطف الله الصافى المدخل لاريب في اتفاق المسلمين واجماعهم على وجوب الاخذ والتمسك والعمل بالكتاب والسنة، كما لاريب في حصر مدارك الاحكام ومصادر الفقة الاسلامي فيهما عند الشيعة الامامية وغيرهم ممن لا يجوز العمل بالقياس ف، فما خالف الكتاب والسنة أو لم يوخذ منهما ولم يكن مستندا اليهما مزخرف وباطل يضرب على الجدار. ولا ريب ايضا في ان الشيعة يتبعون اهل البيت عليهم السلام، ويهتدون بهداهم ويقتفون آثارهم، ويحتجون بالسنة المنقولة إليهم عنهم، ويقدمون اقوالهم واحاديثهم في كل من اختلف فيه الفقها وتعارضت فيه الاحاديث على اقوال غيرهم ورواياتهم. ف فحقيقة مذهب الشيعة وجوهره: انهم ياخذون في كل مسالة وقع الخلاف فيها بين الامة بقول الامام امير المومنين واولاده الائمة المعصومين عليهم السلام، لا يقدمون عليهم احدا من الامة. وهم يستندون في عملهم هذا إلى ادلة كثيرة، نذكر بعضها في هذه الرسالة انشا الله تعالى. كلام ابان بن تغلب في تعريف الشيعة اخرج الشيخ الجليل الثقة أبو العباس احمد بن على بن احمد النجاشي (ت ٤٥٠) بسنده عن ابان بن تغلب ق قال: تدرى من الشيعة ؟ الشيعة الذين إذا اختلف الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله اخذوا بقول على عليه السلام، وإذا اختلف الناس عن على عليه السلام اخذوا بقول جعفر بن محمد عليه السلام ق. وقد روى احاديث اهل البيت عليهم السلام واقوالهم في الفقه من لدن عصرهم إلى عصرنا هذا، جماعات كثيرة من الصحابة والتابعين والعلما والمصنفين والثقات والاثبات الممدوحين بالعدالة والوثاقة ممن يتجاوز عددهم حد التواتر في جميع الطبقات، ناهيك عن ذلك كتب الاحاديث والتراجم. وقد اتفق المسلمون في الصدر الاول وفى عصر التابعين على صحة الرجوع إلى ائمة اهل البيت عليهم السلام، واستغنت الامامية من بين المسلمين بسبب الرجوع إليهم والاخذ برواياتهم وعلومهم، عن الاعتماد على القياس والاستحسان باعتبار ان الاحاديث المروية بطرقهم الصحيحة عن ائمتهم عن آبائهم عن النبي صلى الله عليه وآله قد احاطت باحكام جميع الوقائع، حيث انهم لم يدعوا واقعة الا وقد بينوا حكمها، وذلك ما نراه ونلمسه فيما رواه