مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٣
ويستجيب الدعا ويدفع البلا، ويزيد في الاجال، وينقص منها وانه لغير ما بعباده إذا غيروا ما بانفسهم ويمحو ما يشا ويثبت على وفق حكمته، واقتضا افعال عباده من الخير والشر فهو كل يوم في شان وكل ذلك لا يجمع مع تعلق علمه بالحوادث من الازل ولاريب ان القائل بالبدا بالمعنى الذى ذكرتم له لا يرضى لنفسه ان يكون لازم اعتقاده انكار علم الله تعالى الازلي بالحوادث واثبات تجدد علمه بها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا إذا فكيف يوفق بينهما ؟ اقول: هذه الشبهة، وشبهة المجبرة ترتضعان من ثدى واحد ولو تمت واخذ بها لبطل اكثر مسائل النبوات. والجواب اولا: ان علمه تعالى قد تعلق بوقوع افعاله باختياره وارادته ومشيته، وافعال العباد ايضا باختيارهم وارادتهم فلو كان تعلق العلم بها موجبا لخروج الفعل عن اختيار الفاعل ومشيته لزم الخلف وتخلف العلم عن المعلوم. وثانيا: العلم بالشى لا يمكن ان يكون علة لوجوب وجود المعلوم لانه مع غض النظر عن تعلق العلم به ان كان وجب وجوده بواسطة وجود علته ولذا صار وجوده متعلقا للعلم به لا معنى لتاثير العلم في وجوب وجوده وان لم يجب وجوده بحيث كان تعلق العلم به علة وجوده أو من اجزا علته يلزم الدور المحال لتوقف العلم به على وجوده في ظرفه، وتوقف وجوده على وجوبه فان الشى ما لم يجب لم يوجد وتوقف وجوبه على تحقق علته التى هي عين العلم به. وعلى هذا لا يلزم من علم الله تعالى بافعاله وافعال عباده الايجاب في الافعال الصادرة منه تعالى ولا الجبر في افعال المكلفين، ولاتخلف المعلوم عن العلم به. المبحث الرابع