مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٠٠
الاخر وكل منهما على سعته التى لا نهاية لها فهو العليم القادر المريد العزيز، الحوادث كلها تجرى بامره وتدبيره، يزيد في الخلق ما يشا وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير القائم بشئون خلقه لا يفتر ولم يفرغ من ذلك يبتلى الانسان فيكرمه وينعمه أو يقدر عليه رزقه، والحوادث كلها وكل واحد منها ليس واجب الوقوع حتى لا يكون لله فيه امر ونهى ولا يقدر على تغييره والزيادة فيه أو النقصان بل له الامر والتدبر قبل كل شى ومع كل شى وبعده (ما رأينا شيئا الا وراينا الله قبله وبعده ومعه) يفعل فيه ما يشا، وصفاته واسماوه الفعلية كالمنان، والرزاق، والكافي، والشافي، والمعطى، والمجيب، والمصور، والمدبر، والبديع، والبدى، والحافظ، والرقيب، والواهب، والمنعم، والمحسن، والمغيث، والمميت، والمحيى كلها يدل على ذلك، وان معانيها لم ينقطع، ولا ينقطع، وانه لم يزل، ولا يزال من شانه ان يرزق، ويشفى، ويكفى، ويعطى ويمنع ويجيب، ويخلق ويصور، ويبدى، وينعم، ويغيث، وينجى، ويهلك، ويرسل الرياح وو و.. ومن الواضح انه إذا كان قد فرغ من الامر، ولم يكن له الزيادة والنقصان في شئون عباده لا يتصور مفهوم فعلى حقيقي لهذا الاسما، ولا يتعقل اتصافه بهذه الصفات الا بالتمحل والتكلفات وسياتى زيادة توضيح في المبحث الثالث. المبحث الثاني قد ظهر لك مما ذكرنا ان الخاصة، والعامة تشتركان في العقيدة بما اوجب توهم القول بالبدا بمعناه الفاسد المردود عندهما ولكن التعصب والعناد حمل النصاب واعدا اهل البيت يرمى الشيعة بهذا القول وهم بفضل تمسكهم بالكتاب والعترة (الثقلين) بريئون عن هذه العقيدة الفاسدة، وابعد من هذا الضلال المبين من السما عن الارض نعم حكى عن غير الشيعة مثل النظام وبعض المعتزلة: القول بان الله تعالى قد فرغ من الامر بخلقه الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الان معادن ونباتا وحيوانا وانسانا ولم يتقدم خلق آدم على خلق اولاده والتقدم انما يقع في ظهورها لافى حدوثها