الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٢ - كتاب الحج
الترتيب، فلا يجوز أن يطعم مع القدرة على إخراج المثل، و لا أن يصوم مع القدرة على الإطعام [١]. و باقي الفقهاء يقولون: إن ذلك على التخيير [٢].
دليلنا: إجماع الطائفة.
فإن قيل: ظاهر القرآن يخالف مذهبكم، لأنه تعالى قال «فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّٰارَةٌ طَعٰامُ مَسٰاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ صِيٰاماً» [٣]، و لفظة «أو» تقتضي التخيير.
قلنا: ندع الظاهر للدلالة، كما تركنا ظاهر إيجاب الواو للجمع و حملناها على التخيير في قوله تعالى «فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ» [٤]، و يكون معنى «أو كذا» إذا لم تجد الأول.
مسألة [١٣٦] [تكرر جماع المحرم]
و مما انفردت به الإمامية: القول بأن الجماع إذا تكرر من المحرم تكررت الكفارة سواء كان ذلك في مجلس واحد أو في أماكن كثيرة و سواء كفر عن الأول أو لم يكفر.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، فقال أبو حنيفة: إذا جامع مرارا في مقام واحد فعليه كفارة واحدة، و إن كان ذلك في أماكن فعليه لكل مرة كفارة [٥].
[١] المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٥٤٣، الشرح الكبير: ج ٣- ٣٣١.
[٢] المدونة الكبرى: ج ٢- ١٩١ و ٢٢٣، اختلاف العلماء: ص ٩٧، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٥٤٣، الشرح الكبير: ج ٣- ٣٣١.
[٣] سورة المائدة: الآية ٩٥.
[٤] سورة النساء: الآية ٣.
[٥] بداية المجتهد: ج ١- ٣٨٦، المغني (لابن قدامة): ج ٣- ٥٢٣، الشرح الكبير: ج ٣- ٣٤٢.