الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٤ - كتاب الحج
دليلنا: الإجماع المتردد، و لأنه إذا لبى دخل في الإحرام و انعقد بلا خلاف، و ليس كذلك إذا لم يلب.
و يمكن الاستدلال على ذلك بأن فرض الحج مجمل في القرآن، و فعل النبي (عليه السلام) إذا ورد مورد البيان كان واجبا، لأن بيان الشيء في حكمه، و قد روى الناس كلهم أن النبي (صلى الله عليه و آله) لبى لما أحرم [١]، فيجب بذلك وجوب التلبية.
و يقوي ذلك ما رووه عنه (عليه السلام) من قوله: خذوا عني مناسككم، و رووا عنه (عليه السلام) أنه قال: أتاني جبرئيل (عليه السلام) فقال: مر أصحابك بأن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها من شعار الحج [٢].
و رووا عنه (عليه السلام) أنه قال لعائشة: انفضي رأسك و امتشطي و اغتسلي و دعي العمرة و أهلي بالحج [٣]، و الإهلال التلبية، و الأمر على الوجوب.
فإن خالفوا في أن المراد بالإهلال التلبية، و ادعوا أن المراد بها الإحرام، كان ذلك واضح البطلان، لأن اللغة تشهد بما ذكرناه، و كل أهل العربية قالوا: استهل الصبي: إذا رفع صوته عند الولادة صارخا [٤]، قالوا: و مثله استهلال الحج الذي هو رفع الصوت بالتلبية، و كذلك استهلال السماء بالمطر إنما هو صوت وقعه على الأرض.
[١] سنن البيهقي: ج ٥- ٤٤.
[٢] صحيح مسلم: ج ٢- ٩٤٣، سنن أبي داود: ج ٢- ٢٠١، سنن النسائي: ج ٥- ٢٧٠، سنن البيهقي:
ج ٥- ١٢٥.
[٣] الموطأ: ج ١- ٣٣٤، سنن ابن ماجة: ج ٢- ٩٧٥، سنن الترمذي: ج ٣- ١٩١، سنن ابي داود:
ج ٢- ١٦٣، سنن البيهقي: ج ٥- ٤٢، كنز العمال: ج ٥- ٣١.
[٤] صحيح البخاري: ج ٣- ٤.