الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٩ - كتاب الطهارة
و قد استقصينا هذه المسألة في الكلام على مسائل الخلاف، و دللنا على صحتها بقوله جل ثناؤه «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ» الآية، و قد نقل أهل التفسير [١] و أجمعوا على أن المراد إذا قمتم من النوم، و أن الآية قد خرجت على سبب يقتضي ما ذكرناه، فكأنه تعالى قال: إذا قمتم إلى الصلاة من النوم، و هذا الظاهر يوجب الوضوء من كل نوم، و إجماع الإمامية أيضا حجة في هذه المسألة.
و قد عارضنا المخالف لنا فيها بما يروونه في كتبهم و أحاديثهم من قوله (صلى الله عليه و آله): العين وكاء السه [٢] فمن نام فليتوضأ [٣]، و استوفينا ذلك بما لا طائل في ذكر جميعه هاهنا.
مسألة [٢٠] [عدم ناقضية المذي و الوذي للوضوء]
و مما انفردت الإمامية عن القول بأن المذي و الوذي لا ينقضان الوضوء على كل حال، لأن مالكا و إن ذهب إلى أنهما لا ينقضان الوضوء متى خرجا على وجه يخالف العادة، فإنه يذهب إلى نقض الطهر بهما إذا كانا معتادين [٤]، فالانفراد من الإمامية ثابت على كل حال.
[١] تفسير الطبري: ج ٦- ٧٢، تفسير العياشي: ج ١- ٢٩٧، الدر المنثور: ج ٢- ٢٦٢.
[٢] السه: الاست، الصحاح: ج ٦- ٢٢٣٣ مادة (ستة).
[٣] سنن ابن ماجة: ج ١- ١٦١ ح ٤٧٧، سنن ابي داود: ج ١- ٥٢ ح ٢٠٣، و سنن البيهقي: ج ١- ١١٨، سنن الدارقطني: ج ١- ١٦١ ح ٥، كنز العمال: ج ٩- ٣٤٢ ح ٢٦٣٤٧.
[٤] المدونة الكبرى: ج ١- ١٠، القوانين الفقهية: ٣١، المنتقى: ج ١- ٨٨، المجموع: ج ٢- ٧، بداية المجتهد:
ج ١- ٣٥، الكافي: ١٠، التفريع: ج ١- ١٩٦، الهداية: ج ١- ٣٢١.