الانتصار في انفرادات الإمامية - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٦ - كتاب الطهارة
مقامه هو الذي انفردت به في هذه الأزمنة، لأنه قد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة و التابعين، كابن عباس (رضي الله عنه) و عكرمة و أنس و أبي العالية و الشعبي و غيرهم [١].
و هذه المسألة مما استقصينا الكلام عليها في مسائل الخلاف و بلغنا فيها أقصى الغايات، و انتهينا في تفريع الكلام و تشعيبه إلى ما لا يوجد في شيء من الكتب، غير أنا لا نخلي هذا الموضع من جملة كافية.
و الذي يدل على صحة مذهبنا في إيجاب المسح دون غيره: مضافا إلى الإجماع الذي عولنا في كل المسائل عليه، قوله جل، و عز «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٢]، فأمر بغسل الوجوه، و جعل للأيدي حكمها في الغسل بواو العطف، ثم ابتدأ جملة أخرى فقال «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فأوجب بالتصريح للرؤوس المسح، و جعل للأرجل مثل حكمها بالعطف، فلو جاز أن يخالف بين حكم الأرجل و الرؤوس في المسح جاز أن يخالف بين حكم الوجوه و الأيدي في الغسل، لأن الحال واحدة.
و قد أجبنا عن سؤال من يسألنا فيقول: ما أنكرتم أن الأرجل إنما انجرت بالمجاورة لا لعطفها في الحكم على الرؤوس، بأجوبة:
منها: أن الأعراب بالمجاورة شاذ نادر، ورد في مواضع لا يلحق بها غيرها، و لا يقاس عليها سواها بغير خلاف بن أهل اللغة، و لا يجوز حمل كتاب الله تعالى
[١] البحر الزخار: ج ٢- ٦٩ و ٩٧، المغني (لابن قدامة): ج ١- ١٢٠، الشرح الكبير: ج ١- ١١٦ و ١١٧، المحلى: ج ٢- ٥٦، تفسير الفخر الرازي: ج ١١- ١٦١ أحكام القرآن (لابن العربي): ج ٢ ص ٥٧٧، المبسوط: ج ١- ٨.
[٢] المائدة: ٦.