قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٩
ثم نسي رواة السلطة أن عمر بن الخطاب عزل خالد بن الوليد في أول يوم تولى فيه الخلافة بعد أبي بكر ، وكان ذلك بعد معركة أجنادين ، وقبل فتح دمشق ! فتراهم يتحدثون عن خالد على أنه قائد الجيش وقائد المعارك بعد عزله !
ويظهر أنهم أخذوا من أخبار خالد بن سعيد في معركة أجنادين ومعركة فِحْل ومرج الصُّفَّر وفتح دمشق ، ونسبوها إلى خالد بن الوليد !
والقاعدة لمعرفة ذلك ، أنهم إذا نسبوا اليه أنه برز لأحد أو كان في الصف المشتبك مع العدو ، فهذه صفات خالد بن سعيد ، أما خالد بن الوليد فهو وعمرو العاص كما وصفه علي ( ٧ ) : « فإذا كان عند البأس فزاجر وآمر ، ما لم تأخذ السيوف مآخذها من الهام . فإذا كان ذلك فأكبر مكيدته أن يُمَرْقط ويمنح استه ، قبحه الله وترَّحَه » . ( الغارات للثقفي : ١ / ٥١٣ ) .
وتظهر لك الحقيقة من اعترافهم بأن خالد بن الوليد كان في آخر جيش المسلمين ، بعيداً عن المعركة ! بينما كان خالد بن سعيد قائداً مقتحماً .
قال في تاريخ دمشق : ١٦ / ٨٤ : « حدثني إسحاق بن بشر قال : فبينا المسلمون قد طمعوا في فتح المدينة ، إذ قيل لخالد هذا جيش قد أقبل مدداً لدمشق من ملك الروم بأنطاكية ، فنادى خالد في الناس أن انصرفوا عن هذه المدينة إلى المدد الذي قد جاء من عند صاحب الروم ، وعبأ خالد الناس فسيروا الأثقال والنساء ، ثم جعل يزيد بن أبي سفيان أمامهم بينهم وبين العدو ، وصار خالد وأبو عبيدة من وراء الناس ، ثم رجعوا نحو الجيش وذلك الجيش خمسون ألفاً ، فلما نظر إليهم خالد بن الوليد نزل فعبأ أصحابه تعبئة القتال على تعبئة أجنادين