قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٦
فأذكر من محاسنه ، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء فأقول : إني صائم ، ولست بصائم » .
ومعنى شراء بعض دينه ببعض : أنه كان يكتم أحاديث النبي ( ( ٦ ) ) ويكتم رأيه في الحاكم الذي يعتقد بنفاقه ، حتى لا يعاديه ويمنعه من خدمة الإسلام وأمته ، وقيادة معارك الفتوحات ! ويدل قوله ( رحمه الله ) إنه صائم وليس بصائم ، على أنه يرى جواز الكذب للتخلص من أكل الحرام أو المشبوه .
قال السرخسي في المبسوط : ٢٤ / ٤٦ : « وقد كان حذيفة رضي الله عنه ممن يستعمل التقية على ما روى أنه يداري رجلاً فقيل له إنك منافق ! فقال : لا ، ولكني أشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله » .
وقال السرخسي : ٣٠ / ٢١٤ : « عن النزال بن سيدة قال : جعل حذيفة يحلف لعثمان رضي الله عنه على أشياء بالله ما قالها ، وقد سمعناه يقولها ، فقلنا له : يا أبا عبد الله سمعناك تحلف لعثمان على أشياء ما قلتها ، وقد سمعناك قلتها ! فقال : إني أشتري ديني بعضه ببعض ، مخافة أن يذهب كله . وإن حذيفة رضي الله عنه من كبار الصحابة ، وكان بينه وبين عثمان رضي الله عنه بعض المداراة ، فكان يستعمل معاريض الكلام فيما يخبره به ويحلف له عليه ، فلما أشكل على السامع سأله عن ذلك فقال : إني اشترى ديني بعضه ببعض ، يعني أستعمل معاريض الكلام على سبيل المداراة ، أو كأنه كان يحلف ما قالها ويعنى ما قالها في هذا المكان ، أو في شهر كذا . . فهذا ونحوه من باب استعمال المعاريض » .