قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٠
ثم رووا أن سلمان قال : « إنكم معشر العرب لا نتقدمكم في صلاتكم ، ولاننكح نساءكم . إن الله فضلكم علينا بمحمد ( ( ٦ ) ) » . ( إرواء الغليل : ٦ / ٢٧٨ ، وجَوَّدَهُ ) .
وهم بذلك يريدون الدفاع عن عمر ، وعن رأيه في تحريم زواج العربية من غير عربي ، لأنه بزعمه ليس كفؤاً لها !
وروى في سبل السلام ( ٣ / ١٣٠ ) : « عرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على سلمان الفارسي » . وأن سلمان تزوج امرأة من كندة ! ( عبد الرزاق : ٦ / ١٥٣ ) .
لكن هذه الأحداث لم تؤثر كثيراً على علاقة سلمان بعمر ، فقد كانت مكانته وأخلاقه وليونته الفارسية تفرض على عمر احترامه والطمع فيه . وقد عينه والياً على المدائن ، ولما جاء سلمان إلى المدينة خرج عمر مع المسلمين لاستقباله .
ففي شعب الإيمان للبيهقي : ٧ / ٣٧٨ : « كتب عمر بن الخطاب إلى سلمان أن زرني . قال فخرج سلمان إليه ، فلما بلغ عمر قدومه قال لأصحابه : هذا سلمان قد قدم فانطلقوا نتلقاه . قال : فلقيه عمر فالتزمه ، وساءله ، ثم رجعا إلى المدينة » .
وكان عمر يسأل سلمان عن بعض أمور دينه ، فقد قال له : « بلغني أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : ما من وال يلي شيئاً من أمور الناس إلا يأتي به يوم القيامة يده مغلولة إلى عنقه ، فيوقف على جسر من النار ينتفض ذلك الجسر انتفاضة يزيل كل عضو منه عن موضعه ، ثم يعاد فيحاسب ، فإن كان محسناً نجاه إحسانه ، وإن كان مسيئاً انحرف به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفاً !
قال له : ممن سمعت هذا ؟ قال من أبي ذر وسلمان ، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا : نعم سمعناه من رسول الله ( ( ٦ ) ) . فقال عمر : واعمراه ، من يتولاها بما