قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٠
مشفره بالسيف فاتقاه الفيل بيده ، وأبو عبيد يتجرثمه فأصابه بيده فوقع ، فخبطه الفيل وقام عليه ، فلما بصر الناس بأبي عبيد تحت الفيل ، خشعت أنفس بعضهم وأخذ اللواء الذي كان أمَّره بعده فقاتل الفيل حتى تنحى عن أبي عبيد فاجترَّه إلى المسلمين وأحرزوا شلوه ( جثته ) . . . وتتابع سبعة من ثقيف كلهم يأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت ، ثم أخذ اللواء المثنى وهرب الناس .
فلما رأى عبد الله بن مرثد الثقفي ما لقى أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع الناس ، بادرهم إلى الجسر فقطعه وقال : يا أيها الناس موتوا على ما مات عليه أمراؤكم ، أو تظفروا . وحاز المشركون المسلمين إلى الجسر وخشع ناس فتواثبوا في الفرات فغرق من لم يصبر وأسرعوا فيمن صبر ، وحما المثنى وفرسان من المسلمين الناس ونادى : يا أيها الناس إنا دونكم فاعبروا على هينتكم ولا تدهشوا ، فإنا لن نزايل حتى نراكم من ذلك الجانب ، ولا تغرقوا أنفسكم .
فعبروا الجسروعبد الله بن مرثد قائم عليه يمنع الناس من العبور ، فأخذوه فأتوا به المثنى فضربه وقال : ما حملك على الذي صنعت ؟ قال : ليقاتلوا .
ونادى من عبر فجاؤوا بعلوج فضموا إلى السفينة التي قطعت سفائنها ، وعبر الناس ، وكان آخر من قتل عند الجسر سليط بن قيس .
وعبر المثنى وحمى جانبه فاضطرب عسكره ، ورامهم ذو الحاجب فلم يقدر عليهم ، فلما عبر المثنى ارفضَّ عنه أهل المدينة حتى لحقوا بالمدينة ، وتركها بعضهم ونزلوا البوادي ، وبقى المثنى في قلة . . . هلك يومئذ أربعة آلاف بين قتيل وغريق ، وهرب ألفان وبقى ثلاثة آلاف ، وأتى ذا الحاجب الخبر باختلاف