قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٨
من أهل القوة ، ويستخلف على ضعفة الناس رجلاً منهم ، فلما أتاه كتاب أبي بكر ، قال خالد : هذا عمل الأعيسر بن أم شملة ، يعنى عمر بن الخطاب ، حسدني أن يكون فتح العراق على يدي ، فسار خالد بأهل القوة من الناس ورد الضعفاء والنساء إلى المدينة ، وأمر عليهم عمير بن سعد الأنصاري ، واستخلف على من أسلم بالعراق من ربيعة وغيرهم المثنى بن حارثة الشيباني . . . واجتمع خالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان . . . ثم ساروا جميعاً إلى فلسطين مدداً لعمرو بن العاص وعمرو مقيم بالعربات من غور فلسطين ، وسمع الروم باجتماع المسلمين لعمرو بن العاص فانكشفوا عن جلق إلى أجنادين ، وأجنادين بلد بين الرملة وبيت جبرين من أرض فلسطين ، وسار المسلمون إلى أجنادين وكان الأمراء أربعة والناس أرباعاً إلا عمرو بن العاص كان يزعم أنه على جميعهم » .
أقول : كيف يثق الباحث بنصوص الفتوح وهو يرى هذه التناقضات في رواية معركة تحرير فلسطين ، بسبب التعصب لإثبات فضيلة لخالد بن الوليد ، أو لعمرو العاص ، وهما متنافسان مواليان للسلطة ، ويرى أحدهما يغمط حق الآخر ويهمل هو ، أو يخمل الراوي لمصلحته ، بطولة الأبطال وتضحيات المضحين ، ويصادر النصر من المسلمين ويكتبه لمن لم يضرب بسيف ولا رمح !
وكأن مهمة هذه المصادر أن تظلم الأبطال الأبرار ، وتصنع أبطالاً من ابن الوليد الذي تفرد بغارات القتل والنهب على العرب والفلاحين العُزَّل ، وأجاد فيهم الغدر والتكتيف والتقتيل ، وهرب من الفرس والروم !