قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٢
فأشاروا عليه بآراء مختلفة ، فقال له علي ( ٧ ) : « فأقم بالمدينة ولاتبرحها ، فإنه أهيب لك في عدوك ، وأرعب لقلوبهم ، فإنك متى غزوت الأعاجم بنفسك يقول بعضهم لبعض : إن ملك العرب قد غزانا بنفسه لقلة أتباعه وأنصاره ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وعلى المسلمين ، فأقم بمكانك الذي أنت فيه وابعث من يكفيك هذا الأمر والسلام .
قال فقال عمر رضي الله عنه : يا أبا الحسن ! فما الحيلة في ذلك ، وقد اجتمعت الأعاجم عن بكرة أبيها بنهاوند في خمسين ومائة ألف يريدون استئصال المسلمين ؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : الحيلة أن تبعث إليهم رجلاً مجرباً قد عرفته بالبأس والشدة ، فإنك أبصر بجندك وأعرف برجالك ، واستعن بالله وتوكل عليه واستنصره للمسلمين ، فإن استنصاره لهم خير من فئة عظيمة تمدهم بها ، فإن أظفر الله المسلمين فذلك الذي تحب وتريد ، وإن يكن الأخرى وأعوذ بالله من ذلك ، تكون ردءً للمسلمين وكهفاً يلجؤون إليه ، وفئة ينحازون إليها . قال فقال له عمر : نعمَ ما قلت يا أبا الحسن . . .
فلما سمع عمر مقالة علي كرم الله وجهه ومشورته ، أقبل على الناس وقال : ويحكم عجزتم كلكم عن آخركم أن تقولوا كما قال أبو الحسن ! والله لقد كان رأيه رأيي الذي رأيته في نفسي . ثم أقبل عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : يا أبا الحسن ! فأشر علي الآن برجل ترتضيه ويرتضيه المسلمون أجعله أميراً ، أستكفيه من هؤلاء الفرس فقال علي رضي الله عنه : قد أصبته . قال عمر : ومن هو ؟ قال : النعمان بن مُقرن المزني ، فقال عمر وجميع المسلمين :