قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥
على علي ( ٧ ) يوم قط أعظم من يومين أتياه ، فأما أول يوم فاليوم الذي قبض فيه رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأما اليوم الثاني ، فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن يمين أبي بكر والناس يبايعونه ، إذ قال له عمر : يا هذا ليس في يديك شئ ما لم يبايعك علي ! فابعث إليه حتى يأتيك يبايعك فإنما هؤلاء رعاع ، فبعث إليه قنفذ فقال له : إذهب فقل لعلي : أجب خليفة رسول الله .
فذهب قنفذ فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر : قال لك : ما خلف رسول الله أحداً غيري ! قال : إرجع إليه فقل : أجب ، فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه وهؤلاء المهاجرون والأنصار يبايعونه وقريش ، وإنما أنت رجل من المسلمين لك ما لهم وعليك ما عليهم ، فذهب إليه قنفذ ، فما لبث أن رجع فقال قال لك : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال لي وأوصاني إذا واريته في حفرته ، لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب الله ، فإنه في جرايد النخل وفي أكتاف الإبل .
قال عمر : قوموا بنا إليه ، فقام أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وخالد بن الوليد ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وقنفذ ، وقمت معهم فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة ( ٣ ) فأغلقت الباب في وجوههم ، وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها ، فضرب عمر الباب برجله فكسره وكان من سعف ، ثم دخلوا فأخرجوا علياً ملبباً !
فخرجت فاطمة فقالت : يا أبا بكر أتريد أن ترمِّلني من زوجي ، والله لئن لم تكفَّ عنه لأنشرن شعري ولأشقنَّ جيبي ولآتين قبر أبي ولأصيحنَّ إلى ربي ، فأخذت بيد الحسن والحسين وخرجت تريد قبر النبي ( ( ٦ ) ) فقال عليٌّ لسلمان : أدرك ابنة محمد ( ( ٦ ) ) فإني أرى جنبتي المدينة تكفيان ، والله إن نشرت شعرها