قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٣
إن كثيراً من أعمال معاوية وجرائمه ، كانت تطبيقاً لآراء عمرو بن العاص ، وكان معاوية يجاهر بذلك ، وقد يفتخر به ! وأعظم مكائد عمرو بن العاص ، وأكثرها تأثيراً على التاريخ الإسلامي ، مكيدته في رفع المصاحف في صفين ، عندما شارف علي ( ٧ ) على النصر ومعاوية على الهزيمة !
قال في الأخبار الطوال / ١٨٨ : « ثم إن علياً قام من صبيحة ليلة الهرير في الناس خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، إنه قد بلغ بكم وبعدوكم الأمر إلى ما ترون ، ولم يبق من القوم إلا آخر نفس ، فتأهبوا رحمكم الله لمناجزة عدوكم غداً ، حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين .
وبلغ ذلك معاوية ، فقال لعمرو : ما ترى ، فإنما هو يومنا هذا وليلتنا هذه ! فقال عمرو : إني قد أعددت بحيلتي أمراً أخرته إلى هذا اليوم ، فإن قبلوه اختلفوا ، وإن ردوه تفرقوا ، قال معاوية : وما هو ؟ قال عمرو : تدعوهم إلى كتاب الله حكماً بينك وبينهم فإنك بالغ به حاجتك . فعلم معاوية أن الأمر كما قال . قالوا : وإن الأشعث بن قيس قال لقومه وقد اجتمعوا إليه : قد رأيتم ما كان في اليوم الماضي من الحرب المبيرة . وإنا والله إن التقينا غداً إنه لبوار العرب وضيعة الحرمات ! قالوا : فانطلقت العيون إلى معاوية بكلام الأشعث فقال : صدق الأشعث ، لئن التقينا غداً ليميلن الروم على ذراري أهل الشام ، وليميلن دهاقين فارس على ذراري أهل العراق ، وما يبصر هذا الأمر إلا ذوو الأحلام ، أربطوا المصاحف على أطراف القنا .