قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٦
فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر ! وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ! وعَذَرَ ثلاثة قالوا : ما سمعناه منادي رسول الله ( ( ٨ ) ) ولا علمنا بما أراد القوم ! وقد كان في حَرَّة فمشى فقال : إن الماء قليل فلايسبقني إليه أحد ، فوجد قوماً قد سبقوه فلعنهم يومئذ » .
يقصد الراوي أن النبي ( ( ٦ ) ) عَذَر ثلاثة منافقين كانوا في أعلى الجبل مع الذين كمنوا لقتله ، وقَبل قولهم إنهم لم يسمعوا منادي النبي ( ( ٦ ) ) في جيش تبوك بأن يمروا من خلف الجبل ولا يمر أحد من طريق العقبة ، الذي أراد أن يسلكه !
أما قصة الذين سبقوا النبي ( ( ٦ ) ) إلى الماء وشربوا فلعنهم ، فهي حادثة منفصلة عن مؤامرة العقبة في المكان والزمان ، وقد شرب منه بعض أصحاب العقبة ، فلعنهم النبي ( ( ٨ ) ) ثانيةً ، بعد لعنة العقبة !
وقد أنزل الله في مؤامرة العقبة : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ . .
واتفق الرواة على أن غزوة تبوك كانت في الصيف ، وكانوا يسيرون ليلاً اتقاء الحر ، وكان أمامهم طريق مختصر من العقبة لا يصلح لجيش من ثلاثين ألفاً فسلك الجيش طريق الوادي ، وقرر النبي ( ( ٦ ) ) أن يسلك طريق العقبة ، وأحس بشئ ، فنادى مناديه أن لايسلك أحد العقبة .
فبادر المتآمرون وصعدوا الجبل ليدحرجوا صخوراً كبيرة عليه فتقتله ، أو تنفر ناقته فتسقط في الوادي ، وكان مسلكاً ضيقاً يتسع في نقطة منه لجمل واحد ، وكان واديه عميقاً ، روي أنه مقدار ألف رمح ! ( البحار : ٨٢ / ٢٦٧ ) .