قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٠
قال الطبري ( ٢ / ٦٣٠ ) : « وكان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم وأثقلها عليهم لشدة سلطانهم وشوكتهم وعزهم ، وقهرهم الأمم ! قالوا : فلما كان اليوم الرابع عاد فندب الناس إلى العراق ، فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود ، وسعد بن عبيد الأنصاري . . وتكلم المثنى بن حارثة فقال : يا أيها الناس لا يعظمن عليكم هذا الوجه ، فإنا قد تبحبحنا ريف فارس ، وغلبناهم على خير شِقَّي السواد ، وشاطرناهم ونلنا منهم ، واجترأ مَن قبلنا عليهم ، ولها إن شاء الله ما بعدها . وقام عمر في الناس فقال : إن الحجاز ليس لكم بدار إلا على النعجة ، ولا يقوى عليه أهله إلا بذلك . أين القرَّاء المهاجرون عن موعود الله ، سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يورثكموها ، فإنه قال : ليظهره على الدين كله . والله مظهر دينه ومعز ناصره ومولي أهله مواريث الأمم . .
فلما اجتمع ذلك البعث قيل لعمر : أَمِّر عليهم رجلاً من السابقين من المهاجرين والأنصار . قال : لا والله لا أفعل إن الله إنما رفعكم بسبقكم وسرعتكم إلى العدو فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء فأولى بالرياسة منكم من سبق إلى الدفع وأجاب إلى الدعاء . والله لا أؤمر عليهم الا أولهم انتداباً . ثم دعا أبا عبيد وسليطاً وسعداً فقال : أما إنكما لو سبقتماه لوليتكما ولأدركتما بها إلى مالكما من القدمة ، فأمَّر أبا عبيد على الجيش وقال لأبي عبيد : إسمع من أصحاب النبي ( ( ٦ ) ) وأشركهم في الأمر ، ولاتجتهد مسرعاً حتى تتبين ، فإنها الحرب والحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث ، الذي يعرف الفرصة والكف » .