قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨٧
أهله ، وأصلي على نبيه ( ( ٨ ) ) ثم أقول : أيها الناس إن معاوية أمرني أن ألعن علياً ، وإن علياً ومعاوية اختلفا واقتتلا وادَّعى كل واحد منها أنه بغى على فئته ، فإذا دعوت فأمِّنوا رحمكم الله ، ثم أقول : اللهم ألعن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه ، وألعن الفئة الباغية ، اللهم العنهم لعناً كثيراً ! يا معاوية : لا أزيد على هذا ولا أنقص حرفاً ، ولو كان فيه ذهاب نفسي ، فسكت معاوية وأعفاه عن ذلك » . ( مواقف الشيعة : ١ / ٢٤٤ ) .
« عن الحسن البصري قال : جلسوا عند معاوية فتكلَّموا وصمت الأحنف ، فقال معاوية : يا أبا بحر ، مالك لاتتكلَّم ؟ قال : أخافكم إن صدقتكم ، وأخاف اللَّه إن كذبت . « ( عيون الأخبار لابن قتيبة : ٢ / ١٩٥ ) .
وفي ربيع الأبرار للزمخشري : ٢ / ٦١ : « خطب معاوية فقال : إن الله يقول : وَإِنْ مِنْ شَئٍْ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ، فعلامَ يلوموني إذا قصرت في عطياتكم ؟ فقال الأحنف : إنا والله لا نلومك على ما في خزائن الله ، ولكن على ما أنزله من خزائنه فجعلته أنت في خزانتك ، وحُلْتَ بيننا وبينه » !
١٠ . « قال الأحنف : دخلت على معاوية فقدَّم إليَّ من الحلو والحامض ما كثر
تعجبي منه ، ثم قدم لونا ما أدري ما هو فقلت : ما هذا ؟ قال : مصارين البط مَحْشُوَّةٌ بالمخ ( بمخاخ العصافير ) ، قد قليت بدهن الفستق ، وذر عليه الطبرزد . فبكيت فقال : ما يبكيك ؟ قلت : ذكرت علياً ، بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره ، فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعير . قلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال : لا ولا أحدهما ، ولكني خفت