قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩
ويجمع قواته في دومة الجندل في الجزيرة وفي الشام . فكانت غزوة مؤتة عملية استشهادية لإثبات القوة النوعية للمسلمين ، ليتراجع هرقل عن خطته .
واختار لها النبي ( ( ٦ ) ) ثلاثة قادة أبطال : جعفر بن أبي طالب ، فإن قتل فزيد بن حارثة ، فإن قتل فعبد الله بن رواحة . واختار لها مكاناً قريباً من القدس ، حيث كان هرقل نذر أن يحج ماشياً شكراً للمسيح ( ٧ ) لأنه بزعمه نصره على كسرى !
وكان جيش المسلمين ثلاثة آلاف ، فاشتبكوا مع الروم في مؤتة ، وتقدم القادة الثلاثة وأظهروا بطولة نادرة ، وقاتلوا حتى استشهدوا رضوان الله عليهم ، وكان النبي ( ( ٦ ) ) على منبره في المدينة يصف معركتهم .
وبعد شهادتهم وقعت الهزيمة في المسلمين . قال ابن سعد : ( ٢ / ١٢٩ ) : « ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة ، فطاعن حتى قتل . ثم انهزم المسلمون أسوأ هزيمة » .
وقال أبو هريرة : « شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب ، فبرق بصري ! فقال لي ثابت بن أرقم : مالك يا أبا هريرة كأنك ترى جموعاً كثيرة ! قلت : نعم » ( تاريخ دمشق ( ٢ / ١٣ ) .
وفي فتح الباري ( ٧ / ٣٩٣ ) : « عن عروة قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعض الإلتواء ، ثم تقدم على فرسه ثم نزل فقاتل حتى قتل . ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري فقال : إصطلحوا على رجل ، فقالوا : أنت لها . قال : لا . فاصطلحوا على خالد بن الوليد .
وروى الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال : أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة ، فدفعها إلى خالد بن الوليد » !