قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٩
١٨ . لكن المثنى لم ينعزل بعزل عمر إياه ، فقد سلم المناصب والأموال لخلفه ،
وهو عتبة بن غزوان في البصرة ، وجرير البجلي في الكوفة ، لكنه واصل جهاده بحكم إسلامه ، وبحكم أن العراق بلده ، وهو الذي بنى فيه الوجود القوي للمسلمين . ثم لا ننسى مكانته في قبيلته وقبائل العرب .
١٩ . جاءت موجةٌ فارسية مقدمةً لمعركة القادسية ، فاستعاد الفرس المسالح
فقد استمر تفوق المسلمين العسكري على الفرس سنة وأكثر ، وجعل المثنى فيها مقر قيادته في ألِّيس في وسط العراق ، ووصلت غاراته إلى البصرة جنوباً ، والى صفين وسوريا غرباً ، وكانت هزيمة الفرس في معركة البويب قاسية عليهم ، فأخذوا يستعدون لمعركة فاصلة بقوات أكبر .
قال خليفة / ٩٢ : « وعاد جيش المسلمين إلى ما كان عليه قبل يوم الجسر من الإغارة على القرى الواقعة تحت سلطان الفرس » .
ثم بدأت موجة الفرس بإعادة مسالحهم وتقويتها ، فكتب المثنى إلى عمر يخبره بالوضع ، ففاجأه عمر بأمره أن يسحب المسلمين إلى أطراف العراق !
قال الطبري : ٣ / ٣ : « كتب المثنى إلى عمر باجتماع فارس على يزدجرد وببعوثهم وبحال أهل الذمة ، فكتب إليه عمر أن تَنَحَّ إلى البَرِّ وادع من يليك ، وأقم منهم قريباً على حدود أرضك وأرضهم ، حتى يأتيك أمري !
وعاجلتهم الأعاجم فزاحفتهم الزحوف وثار بهم أهل الذمة ، فخرج المثنى بالناس حتى ينزل العراق ففرقهم فيه من أوله إلى آخره ، فأقاموا ما بين غضى إلى القطقطانة مسالحه ، وعادت مسالح كسرى وثغوره واستقر أمر فارس ،