قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٨
١١ . رجع خالد بن سعيد إلى المدينة وعَتِبَ على أبي بكر ، فاعتذر منه واحترمه
فقد روى ابن عساكر ( ١٦ / ٨١ ) : « عن محمد بن إسحاق أن خالد بن سعيد لما بلغه قول أبي بكر ونزعه ، لبس ثيابه وتهيأ بأحسن هيئة ، ثم أقبل نحو أبي بكر وعنده المهاجرون والأنصار أجمع ما كانوا عنده ، وقد تهيأ الناس وأمروا بالنزول بالعسكر ، فسلم على أبي بكر ثم على المسلمين ثم جلس ، فقال لأبي بكر : أما أنت قد وليتني أمر المسلمين وأنت غير مُتَّهِمٍ لي ورأيك فيَّ حسن ، حتى خُوِّفْتَ أمراً ( أي خوفه عمر أن ينقلب عليه ) والله لأن أخِرَّ من رأس حالق وتخطفني الطير بين السماء والأرض أحب إلي من أن يكون مني . ( كأن عمر اتهمه عمر بحركة انقلاب ) !
والله ما أنا في الإمارة براغب ، ولا أنا على البقاء في الدنيا بحريص ، وإني لأشهدكم أني وإخوتي ومن خرجنا في وجهنا به من عون أو قوة في سبيل الله نقاتل به المشركين أبداً حتى يهلكوا أو نموت ، لا نريد به سلطاناً ولا عرضاً من الدنيا . قال : فقال له الناس خيراً ودعوا له .
فقال أبو بكر : أعطاني الله في نفسي الذي أحب لك ولإخوتك ، والله إني لأرجو أن تكون من فصحاء الله في عباده ، وإقامة كتابه واتباع سنة رسول الله .
قال فخرج هو وإخوته وغلمانه ومن اتبعه ، وكان أول من عسكر ، قال : ولما تهيأ الناس للخروج وترافق الناس وانضمت المتطوعة إلى من أحبت ، نزل خالد بن سعيد تحت لواء أبي عبيدة يسير معه ، قال فقال بعض الناس لخالد بن سعيد حين تهيأ للخروج مع أبي عبيدة : لو كنت خرجت مع ابن عمك يزيد بن أبي سفيان . فقال : ابن عمي أحب اليَّ من هذا لقرابته ، وهذا أحب إليَّ من ابن عمي