قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٩
ومعنى ذلك أن قوة المثنى التي وصلت إلى بضعة آلاف بلغت من القوة أنها هزمت جيشاً نظامياً من عشرة آلاف ، وقد كان لبطولته مع إخوانه قادة المعركة الفضل الأول في تحقيق النصر . وقد أدركت الخلافة أهمية فتح العراق وتقوية جبهته .
١٠ . وكان أول من أمدَّ بهم عمر المثنى أبا عبيد الثقفي ، أرسله والياً على العراق
قال الطبري : ٢ / ٦٣٠ : « أول ما عمل به عمر أن ندب الناس مع المثنى بن حارثة الشيباني إلى أهل فارس قبل صلاة الفجر من الليلة التي مات فيها أبو بكر ، ثم أصبح فبايع الناس ، وعاد فندب الناس إلى فارس ، وتتابع الناس على البيعة ففرغوا في ثلاث ، كل يوم يندبهم فلا ينتدب أحد إلى فارس ، وكان وجه فارس من أكره الوجوه إليهم وأثقلها عليهم ، لشدة سلطانهم وشوكتهم وعزهم وقهرهم الأمم . قالوا : فلما كان اليوم الرابع عاد فندب الناس إلى العراق فكان أول منتدب أبو عبيد بن مسعود وسعد بن عبيد الأنصاري حليف بنى فزارة هرب يوم الجسر » .
أقول : وصفت الروايات خوف المسلمين من قتال الفرس ، وأن عمر ندبهم ثلاثة أيام وخطب فيهم المثنى ، فاستجاب له أبو عبيد بن مسعود أبو المختار الثقفي ( رحمه الله ) فذهب المثنى قبله ، وجمعوا لأبي عبيد ألف مقاتل أو أكثر .
ثم وصفت الرواية أوضاع فارس ومعارك المسلمين معهم ، وفيها مناقبية أبي عبيد ونزاهته عن المال الحرام ، وبطولات المثنى ، الذي تحمَّل ثقل المعارك .
وكان أبو عبيد رضي الله عنه من أفضل القادة الذين أمدت بهم الخلافة المثنى ، فهو من نوع عمار وهاشم المرقال وحجر بن عدي شجاعة ونزاهة وتعففاً .