قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٢
الخراج ، ودلالة المسلمين ، ولا ينطووا لهم على غش . ولم يجد معابر فدُلَّ على مخاضة عند قرية الصيادين فأخاضوها الخيل ، فجعل الفرس يرمونهم فسلِموا غير رجل من طيئ يقال له سليل بن يزيد بن مالك السنبسي ، لم يصب يومئذ غيره » .
ورواية البلاذري هذه مقدمة على رواية الطبري التي تقول إن سعداً أمرهم بالعبور بدوابهم وأثقالهم فعبروا سالمين . لأنها تريد إثبات معجزةً لسعد ، وقد استعانت بسلمان رضي الله عنه لأجل تصديقها .
كما أنها لا تنافي رواية البلاذري بعبور بعضهم سباحة بخيولهم ، كحجر بن عدي وعامر بن مالك . وشاهدنا حضور سلمان رضي الله عنه في فتح المدائن ، حضوراً مميزاً .
١٢ . رووا نموذجاً من عمل سلمان ، وأنه أقنع كتيبة المرازبة باعتناق الإسلام !
قال الواقدي في فتوح الشام : ٢ / ٢٠٤ : « خرجنا بعد فتح القصر الأبيض وكان قد تحصن به رجال من المرازبة ، وكانوا أشد جلداً وأقوى عزيمة من جميع الفرس ، وتحالفوا أنهم لا يسملون أبداً ، والذين حصلوا وتولوا حصارهم كتيبة الأهوال وهي كتيبة القعقاع ، فلما رأينا عزمهم على الموت بَعُدْنَا عن نَشَّابهم وحجارة مجانيقهم ، وطال علينا ذلك وشكونا ذلك إلى سعد وقلنا له : قد حرمنا الجهاد بحصارنا لهؤلاء الأعلاج . فقال سعد لسلمان : تقدم إليهم ودبِّر شيئاً فيه مصلحة المسلمين وأمنهم . فتقدم إليهم سلمان رضي الله عنه وكلمهم بالفارسية فأمسكوا عن رميه وقالوا له : من أنت ؟ فقال : أنا رسول من المسلمين ، إعلموا أن الرجل يقاتل عن نفسه وماله وولده إذا رجا الخلاص ، وما أرى لكم من خلاص قط