قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٣
الفرات وتركوا له العبور فأجاز إليهم . . ثم حمل المثنى على مهران فأزاله عن مركزه وأصيب مسعود أخو المثنى وخالط المثنى القلب ، ووثبت المجنبات على المجنبات قبالتهم - فانهزمت الفرس وسبقهم المثنى إلى الجسر فهربوا مصعدين ومنحدرين ، واستلحمتهم خيول المسلمين ، وقتل فيها مائة ألف أو يزيدون وأحصى مائة رجل من المسلمين قتل كل واحد منهم عشرة ، وتبعهم المسلمون إلى الليل ، وأرسل المثنى في آثار الفرس فبلغوا ساباط ، فغنموا وسبوا ساباط واستباحوا القرى وسخروا السواد بينهم وبين دجله ، لا يلقون مانعاً » .
١٦ . بعد انتصاره في معركة البويب ، بسط المثنى غاراته ونفوذه على أكثر العراق ،
قال الطبري ( ٢ / ٦٥٢ ) : « كان أول الناس انتدب يومئذ للمثنى واتبع آثارهم المستبسل وأصحابه ، وقد كان أراد الخروج بالأمس إلى العدو من صف المسلمين واستوفز واستقتل ، فأمر المثنى أن يعقد لهم الجسر ، ثم أخرجهم في آثار القوم واتبعتهم بخيله ، وخيول من المسلمين تغذ من كل فارس ، فانطلقوا في طلبهم حتى بلغوا السيب . . . وألقى الله الرعب في قلوب أهل فارس وكتب القواد الذين قادوا الناس في الطلب إلى المثنى ، وكتب عاصم وعصمة وجرير : إن الله عز وجل قد سلم وكفى ووجه لنا ما رأيت ، وليس دون القوم شئ ، فتأذن لنا في الإقدام ؟ فأذن لهم فأغاروا حتى بلغوا ساباط ، وتحصن أهل ساباط منهم . واستباحوا القريات دونها ، وراماهم أهل الحصن بساباط عن حصنهم ، وكان أول من دخل حصنهم ثلاثة قواد عصمة وعاصم وجرير ، وقد تبعتهم أوزاع من الناس كلهم ثم انكفؤا راجعين إلى المثنى . . .