قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٥
عباءة قطوانية ، لا تجاوز مأبض ركبتيه ، وعلى عنقه حزمة حطب ، والعاص بن وائل في مزررات الديباج . فقال محمد : إيهاً عنك يا عمرو ! فعمر والله خير منك ، وأما أبوك وأبوه فإنهما في النار ، ولولا الإسلام لألفيت معتلفاً شاة ، يسرك غزرها ، ويسوءك بكؤها . قال : صدقت ، فاكتم عليَّ . قال : أفعل » .
وفي أنساب الأشراف للبلاذري : ١ / ٢٥٨ : « لما قاسم محمد بن مسلمة عمرو بن العاص قال عمرو : إن زماناً عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء . لقد كان العاص يلبس الخز بكفاف الديباج . فقال محمد : مه ! لولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه ألفيت معتقلاً عنزاً بفناء بيتك يسرك غزرها ويسوءك بكؤها . قال : أنشدك الله أن لا تخبر عمر بقولي فإن المجالس بالأمانة . فقال : لا أذكر شيئاً مما جرى بيننا وعمر حي » . والغَزْر : غزارة الحليب . والبكاء : شحة الحليب .
وفي الوافي ( ٥ / ٢٠ ) أن عمرواً حاول أن يرشو محمد بن مسلمة ، فلم يقبل !
١٤ . وأحرق سعد كتب الفرس وأحرق عمرو مكتبة الإسكندرية ، بأمر عمر !
فقد روى ذلك المؤرخون وحاول بعضهم نفيه ، لكن علماء الوهابية افتخروا به ! قال ابن خلدون في تاريخه : ١ / ٤٨٠ : « ولما فتحت أرض فارس ووجدوا فيها كتباً كثيرة ، كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب ليستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين ، فكتب إليه عمر أن اطرحوها في الماء ، فإن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه ، وإن يكن ضلالاً فقد كفانا الله ! فطرحوها في الماء أو في النار ، وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا .