قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣
على قبيلة تغلب وغدر بهم ، زاعماً أنهم ارتدوا ، فباغتهم ليلاً وقتل منهم وسبى نساءً ، كما فعل بمالك بن نويرة وحيِّه ، حيث أمَّنهم ثم غدر بهم !
قال ابن سعد في الطبقات : ١ / ٣١٦ : « قدم على رسول الله ( ٦ ) وفد بني تغلب ستة عشر رجلاً ، مسلمين ونصارى عليهم صُلُبُ الذهب ، فنزلوا دار رملة بنت الحارث ، فصالح رسول الله ( ٦ ) النصارى على أن يقرهم على دينهم ، على أن لا يصبغوا ( يُعَمِّدُوا ) أولادهم في النصرانية ، وأجاز المسلمين منهم بجوائزهم .
ووصف الطبري : ٢ / ٣٩٨ ، كيف احتال عليهم خالد عندما أراد أن يغدر بهم : « وعدهم ليلة وساعة يجتمعون فيها إلى المصيخ ، وخرج خالد من العين قاصداً إليهم ، فلما كانت تلك الساعة من ليلة الموعد اتفقوا جميعاً بالمصيخ ، فأغاروا على الهذيل ومن معه وهم نائمون ، من ثلاثة أوجه فقتلوهم ، وأفلت الهذيل في ناس قليل ، وكثر فيهم القتل ، وكان مع الهذيل عبد العزى بن أبي رهم أخو أوس مناة ، ولبيد بن جرير ، وكانا قد أسلما ومعهما كتاب أبي بكر بإسلامهما ، فقتلا في المعركة ! فبلغ أبا بكر قول عبد العزى :
أقول إذ طرق الصباح بغارة *
سبحانك اللهم رب محمد
سبحان ربي لا إله غيره * رب البلاد ورب من يتورد
فوَدَاهما ( أعطى ديتهما لأولياء الدم ) وأوصى بأولادهما . فكان عمر يعتد بقتلهما وقتل مالك بن نويرة على خالد ! أي كان عمر يدين خالداً بذلك ، ويرى وجوب قتله قصاصاً لغدره بهؤلاء المسلمين .