قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٦
يكونوا نزلوا خارج الإسكندرية وانتظروا هم والمسلمون حتى أرسل أهل مصر إلى عثمان يطلبون منه أن يطلب من عمرو دفع ذلك الجيش ، فجاء عمرو البطل من الفسطاط ، وقاتلهم ؟ !
قال ابن تغري في النجوم الزاهرة ( ١ / ٧٨ ) : « السنة الخامسة من ولاية عمرو بن العاص الأولى على مصر ، وهي سنة أربع وعشرين من الهجرة . فيها سار منويل الخصي إلى الإسكندرية ، فسأل أهل مصر عثمان إرسال عمرو بن العاص لقتال منويل المذكور ، فجاء إليها عمرو وحارب حتى افتتحها الفتح الثاني في هذه السنة وقيل بل كان ذلك في سنة خمس وعشرين وهو الأصح » .
والمرجح عندي أن عمرواً عندما أحس أن عثمان سيعزله عن مصر ، وضع هذه المكيدة ، فادعى أن هرقل أرسل جيشاً إلى قرى الإسكندرية ، فهاجمها عمرو وبطش فيها ونهبها وسباها ، وكان منها طَلْما رئيس إخنا ، ولعل فيها بعض الروم المقيمين .
ثم هاجم عمرو الإسكندرية ، وهدم سورها ، ورجع إلى الفسطاط ، وجعل عبده وردان حاكماً على الإسكندرية .
قال البلاذري : ٢ / ٢٦٢ : « لما ولى عمرو وردان مولاه الإسكندرية ورجع إلى الفسطاط ، فلم يلبث إلا قليلاً حتى أتاه عزله ، فولى عثمان بعده عبد الله بن سعد بن أبي سرح . . وكان أخا عثمان من الرضاعة ، وكانت ولايته في سنة خمس وعشرين » .
وتلاحظ هنا تناقضات فقهاء السلطة ، فقد حكموا بصحة عقد الصلح الذي عقده عمرو مع المصريين ، فصارت مفتوحة صلحاً ، وثبتت ملكية أهلها لأرضهم .