قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٩
وقد بات المشركون في علاج توابيتهم حتى أعادوها وأصبحوا على مواقفهم ، وأقبلت الفيلة معها الرجالة يحمونها أن تقطع وُضُنُها ، ومع الرجالة فرسان يحمونهم ، إذا أرادوا كتيبة دلفوا لها بفيل وأتباعه لينفروا بهم خيلهم ، فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس ، لأن الفيل إذا كان وحده ليس معه أحد كان أوحش ، وإذا أطافوا به كان آنس ، فكان القتال كذلك حتى عدل النهار ، وكان يوم عماس من أوله إلى آخره شديداً ، العرب والعجم فيه على السواء ، ولا يكون بينهم نقطة إلا تعاورها الرجال بالأصوات ( كالبريد ) حتى تبلغ يزدجرد ، فيبعث إليهم أهل النجدات ، ممن بقي عنده فيقوون بهم ، وأصبحت عنده للذي لقى بالأمس الإمداد على البرد ، فلولا الذي صنع الله للمسلمين بالذي ألهم القعقاع في اليومين ، وأتاح لهم بهاشم لكسر ذلك المسلمين » .
وفي تاريخ الطبري : ٣ / ٦٠ : « قدم هاشم بن عتبة من قبل الشام معه قيس بن المكشوح المرادي في سبع مائة بعد فتح اليرموك ودمشق ، فتعجل في سبعين فيهم سعيد بن نمران الهمداني . قال مجالد : وكان قيس بن أبي حازم مع القعقاع في مقدمة هاشم . . فتعجل في أناس ليس معه أحد من غيرهم إلا نفر ، منهم ابن المكشوح ، فلما دنا تعجل في ثلاث مائة فوافق الناس وهم على مواقفهم فدخلوا مع الناس في صفوفهم . . كان اليوم الثالث يوم عماس ولم يكن في أيام القادسية مثله ، خرج الناس منه على السواء كلهم على ما أصابه كان صابراً » .
وفي تاريخ الطبري : ٣ / ١٦ : « فانهزموا حتى انتهوا إلى الصراة ، فطلبناهم فانهزموا حتى انتهوا إلى المدائن ، فكان المسلمون بكوثى وكان مسلحة المشركين بدير المسلاخ ، فأتاهم المسلمون فالتقوا فهزم المشركون حتى نزلوا بشاطئ دجلة ،