قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٠
أقول : لكن الناس لم يسكتوا ، وهجوه بقصائد ، بل لم يستطع سعد أن يقنع زوجته سلمى بتبرير هروبه ! فعندما رأت المسلمين منهزمين والخيل هاربة ، وسعدٌ جالس في قصره بحجة أن في فخذه دُمَّلاً ويصعب عليه ركوب الفرس ، صاحت سلمى : وامثنياهْ ، مَنْ للخيل يقودها ويردها إلى المعركة ! فقد تذكرت بطولات زوجها البطل المثنى بن حارثة رضي الله عنه .
وقال المتعصبون لسعد : « طلع بجسده طلوعٌ منعه من الركوب ، فاشتد القتال يوماً فأشرفت سلمى من القصر فقالت : وا مثناه ولا مثنى اليوم للخيل ! فلطمها سعد وقال : أين المثنى ؟ ! فقالت : أغيرةً وجُبْناً ! فقال سعد : ما يعذرني أحد إذا لم تعذريني ، وأنت ترين ما بي » ! ( الإصابة لابن حجر : ٨ / ١٨٣ ) .
وفي فتوح البلاذري ( ٢ / ٣١٦ ) : « وكان مقيماً في قصر العذيب ، فجعلت امرأته وهي سلمى بنت حفصة من بنى تيم الله بن ثعلبة ، امرأة المثنى بن حارثة ، تقول : وامثنياه ولامثنى للخيل ، فلطمها . فقالت : يا سعد ، أغيرة وجبناً » !
وقال الطبري ( ٣ / ٥١ ) : « فلما رأت ما يصنع أهل فارس قالت : وامثنياه ولامثنى للخيل اليوم ! هي عند رجل قد أضجره ما يرى من أصحابه وفي نفسه ، فلطم وجهها وقال : أين المثنى من هذه الكتيبة التي تدور عليها الرحى ، يعني أسداً وعاصماً وخيله ، فقالت : أغيرةً وجبناً ( فذهبت مثلاً ) ! قال : والله لايعذرني اليوم أحد إذا أنت لم تعذريني وأنت ترين ما بي ، فتعلقها الناس . فلما ظهر الناس لم يبق شاعر إلا اعتد بها عليه . وكان غير جبان ولا ملوم » . ونحوه الكامل : ٢ / ٤٧٣ .