قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١٧
الله ( ( ٨ ) ) فحدثه سلمان وشكى إليه ما لقي من القوم وما قال لهم . فقال النبي ( ( ٦ ) ) : يا معشر قريش ، إن حسب الرجل دينه ، ومروته وأصله عقله ، قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . يا سلمان ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى الله ، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل » . ( الكافي : ٨ / ١٨١ ) .
ورووا أن سعد بن أبي وقاص هو الذي عيَّر سلمان بنسبه ، فانتصر له عمر ! ففي تاريخ دمشق : ٢١ / ٤٢٤ : « كان بين سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي شئ فقال سعد وهم في مجلس : إنتسب يا فلان فانتسب ، ثم قال للآخر انتسب ، ثم قال للآخر حتى بلغ سلمان فقال : إنتسب يا سلمان . فقال : ما أعرف لي أباً في الإسلام ، ولكني سلمان بن الإسلام . فنمي ذلك إلى عمر فقال عمر لسعد ولقيه : إنتسب يا سعد . فقال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين . قال : وكأنه عرف ، فأبى أن يدعه حتى انتسب . ثم قال للآخر ، حتى بلغ سلمان فقال : إنتسب يا سلمان . فقال : أنعم الله عليَّ بالإسلام فأنا سلمان بن الإسلام . فقال عمر : قد علمت قريش أن الخطاب كان أعزهم في الجاهلية ، وأنا عمر بن الإسلام ، أخو سلمان بن الإسلام » . وذكر البلاذري ( ١٠ / ١٧ ) أن حذيفة هو الذي شكى سعداً .
وقد ساءت علاقة سلمان مع عمر عند وفاة النبي ( ( ٦ ) ) وإدانته السقيفة وبيعتهم لأبي بكر ، فقد خطب سلمان ، ومما قال : « فأين يذهب بكم ؟ ! ما أنا وفلان وأبو فلان ! ويحكم والله ما أدري أتجهلون أم تتجاهلون ، أم نسيتم أم تتناسون !