قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٣
ولكنني أعطيك هذا وإنني * لأخدع نفسي والمخادع يُخدع
فلما أصبح معاوية دخل عليه عتبة بن أبي سفيان فقال له : يا معاوية ما تصنع ؟ أما ترضى أن تشتري من عمرو دينه بمصر ! فأعطاه إياها وكتب له كتاباً » .
وفي شرح النهج : ٢ / ٦٧ : « فخرج عمرو من عنده ، فقال له إبناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا مصر طعمة . قالا : وما مصر في ملك العرب ؟ !
قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم تشبعكما مصر . . قال : وكتب معاوية له بمصر كتاباً ، وكتب : على ألا ينقض شرطٌ طاعة ، فكتب عمرو : على ألا تنقض طاعةٌ شرطاً ، فكايد كل واحد منهما صاحبه .
يقصد معاوية أن بيعة عمرو غير مشروطة بمصر ، وقصد عمرو أنها مشروطة بها .
قال نصر : فلما كتب الكتاب قال معاوية لعمرو : ما ترى الآن ؟ قال : إمض الرأي الأول ، فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله ، وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه . . . » . ( راجع صفين لنصر بن مزاحم / ٤٤ ) .
وقال ابن سعد في الطبقات : ٤ / ٢٥٨ : « لما صار الأمر في يدي معاوية استكثر طُعْمَةَ مصر لعمرو ما عاش ، ورأى عمرو أن الأمر كله قد صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه ، وظن أن معاوية سيزيده الشام مع مصر فلم يفعل معاوية ، فتنكر عمرو لمعاوية ، فاختلفا وتغالطا ، وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما ، فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما ، وكتب بينهما كتاباً وشرط فيه شروطاً لمعاوية وعمرو خاصة ، وللناس عليه ، وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين ، وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية ، وتواثقا وتعاهدا على ذلك