قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٧
أقول : لاحظ أن الراوي يقول إن عمر أمر ابن العاص بفتح القدس ، فكانت أجنادين في طريقه ، كأنها معركة عابرة ، أو نزهة !
وقد نسي الراوي المحترم التاريخ ، فجعل معركة أجنادين بعد معركة اليرموك مع أنها قبلها بسنة وأشهر ! وأهمل وجود جيش أبي عبيدة بن الجراح ، وجيش يزيد بن أبي سفيان ، وجنود خالد بن الوليد ، لكنه ذكر شرحبيل بن حسنة حتى لايفتضح ، لأن الأبطال الذين قاتلوا وقطفوا النصر في أجنادين كانوا في جيش شرحبيل مثل قائد خيله خالد بن سعيد وإخوته ، وحفيدي عبد المطلب ، وقائد ميسرته هاشم المرقال ، وغيرهم .
ونلاحظ أن أرطبون عمرو يعرف المستقبل ، ويعرف اسم من يفتح القدس ! وقد افترض الراوي وجود قوات رومية في القدس ، مع أن أقرب قواتهم إليها كانت في أجنادين ، ولم يكن في القدس قوة تذكر ، وبعد أجنادين هزم المسلمون الروم في مرج الصُّفَّر وفِحل ، ثم في اليرموك ، فأعلن هرقل انسحابه من سوريا وفلسطين ، وودعها ، وذهب من أنطاكية إلى القسطنطينية . وبذلك تحررت سوريا وفلسطين ومصر من الروم نهائياً ، وتحررت القدس بلا ضربة سيف ، بل جاس المسلمون خلال ديار اليهود ، عملاء الروم ، كما وصف الله تعالى !
ثم انضم إمامهم ابن حبان إلى الإمام ابن الأعثم والإمام ابن كثير ، في وصف بطولة عمرو العاص ، فقال في كتابه الثقات : ٢ / ١٨٥ : « ونزل عمرو بن العاص في قصره بغمر العربات ، ونزل الروم بثنية جلق بأعلى فلسطين في سبعين ألفاً ، عليهم تذارق أخو هرقل لأبيه وأمه ، فكتب عمرو بن العاص إلى أبى بكر يذكر له أمر الروم ويستمده ، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يمد أهل الشام فيمن معه