قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٧
فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان ؟ إنما قتله أصحاب محمد وقراء الناس ، حين أحدث أحداثاً وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمد هم أصحاب الدين ، وأولى بالنظر في أمور المسلمين . وما أظن أن أمر هذه الأمة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط !
قال الفتى : أجل أجل ، والله لا أكذب ، فإن الكذب يضر ولا ينفع ، ويشين ولا يزين . فقال له هاشم : إن هذا الأمر لا علم لك به ، فخله وأهل العلم به . قال : أظنك والله قد نصحتني . وقال له هاشم : وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي فهو أول من صلى مع رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأفقهه في دين الله ، وأولاه برسول الله .
وأما من ترى معه فكلهم قارئ الكتاب ، لا ينامون الليل تهجداً . فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون !
قال الفتى : يا عبد الله إني لأظنك امرأً صالحاً وأظنني مخطئاً آثماً ، أخبرني هل تجد لي من توبة ؟ قال : نعم ، تب إلى الله يتب عليك ، فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، ويحب التوابين ويحب المتطهرين .
قال : فذهب الفتى بين الناس راجعاً ، فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقي ! قال : لا ، ولكن نصحني العراقي » .
« ولما دفع على الراية إلى هاشم قال له رجل من بكر بن وائل من أصحاب هاشم : أقدم هاشم ، يكررها ، ثم قال : مالك يا هاشم قد انتفخ سحرك ، أعَوَراً وجُبْناً ؟ قال : من هذا ؟ قالوا : فلان . قال : أهلها وخير منها ، إذا رأيتني قد صُرعتُ فخذها . ثم قال لأصحابه : شدوا شسوع نعالكم وشدوا أزركم ، فإذا