قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٥
ولا يأكلون الطعام ، ثم أخرج صرة من مسك فقال : هبةٌ أعطانيها رسول الله ( ( ٦ ) ) ، قال : ثم بلها ونضحها حوله ، ثم قال لامرأته : قومي أجيفي الباب ، فقامت وأجافت الباب ، فرجعت وقد قُبض رضي الله عنه » !
وفي رواية الطبقات : ٤ / ٩٢ : « أصاب سلمان صُرَّة مسك يوم فتحت جلولاء فاستودعها امرأته ، فلما حضرته الوفاة قال : هاتي هذه المسكة فمرسها في ماء ، ثم قال : إنضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن . قال ففعلت ، فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلاً حتى قبض » . وفي رواية : أصاب مسكاً عند فتح مدينة بلنجر في أرمينيا ، وهي اليوم في داغستان . فكأن الرواة استكثروا عليه هدية النبي ( ( ٦ ) ) فجعلوا المسك من مناطق شارك في فتحها ، لكن مع وجود العطر من النبي ( ( ٨ ) ) فلا يفضل سلمان ولا الملائكة عليه عطراً آخر . والأمر المهم في الموضوع أن سلمان رضي الله عنه يعرف وقت وفاته ، ويستقبل ملائكة الموت بالعطر !
وفي الطبقات : ٤ / ٩٢ : « لما حضرته الوفاة دعاني وهو في عِلِّيَّةٍ له لها أربعة أبو أب فقال : إفتحي هذه الأبواب يا بقيرة ، فإن لي اليوم زواراً لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون عليِّ ، ثم دعا بمسك له فقال أديفيه في تنور ففعلت ، ثم قال : إنضحيه حول فراشي ، ثم انزلي فامكثي ، فسوف تطلعين فتريني على فراشي . فاطلعت فإذا هو قد أخذت روحه ، فكأنما هو نائم على فراشه » .
وفي رواية : يحضرني خلق من خلق الله يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ، ثم اجفئي عليَّ الباب وانزلي . قالت : ففعلت وجلست هنيهة فسمعت هسهسة . قالت : ثم صعدت فإذا هو قد مات » .
وقد توفي سلمان في خلافة عمر ، وقيل في خلافة عثمان . ( الطبقات : ٤ / ٩٣ ) .