قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨٥
بالأمس . . فقال ( ٧ ) : أكتب إلى قومك من بني سعد ، فكتب الأحنف إلى بني سعد : « أما بعد ، فإنه لم يبق أحد من بني تميم إلا وقد شقوا برأي سيدهم غيركم عصمكم الله برأيي حتى نلتم ما رجوتم ، وأمنتم ما خفتم ، وأصبحتم منقطعين من أهل البلاء ، لاحقين بأهل العافية ، وإني أخبركم بأنا قدمنا على تميم الكوفة فأخذوا علينا بفضلهم مرتين ، بمسيرهم إلينا مع علي ، وإجابتهم إلى المسير إلى الشام ، فأقبلوا إلينا ، ولاتتكلوا عليهم » . ( أعيان الشيعة : ١ / ٤٦٦ ) .
٧ - اقترح الأحنف على أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يكون مندوبه للتحكيم بعد صفين ، مقابل ابن العاص فقال : « يا أمير المؤمنين : إنك رُميت بحجر الأرض ، ومن حارب الله ورسوله أنف الإسلام ، وإني قد عجمت هذا الرجل ، يعني أبا موسى ، وحلبت شطره فوجدته كليل الشفرة قريب القعر ، وإنه لا يصلح لهؤلاء القوم إلا رجل يدنو منهم حتى يكون في أكفهم ، ويتباعد منهم حتى يكون بمنزلة النجم منهم ، فإن شئت أن تجعلني حكماً فاجعلني ، وإن شئت فاجعلني ثانياً أو ثالثاً ، فإن عمراً لا يعقد عقدة إلاحللتها ، ولا يحل عقدة إلا عقدت لك أشد منها ، فعرض الإمام ذلك على الناس فأبوه ! وقالوا لا يكون إلا أبو موسى » ( شرح النهج : ٢ / ٢٣٠ ) .
ولما رأى الأحنف إصرار أهل الكوفة على تحكيم أبي موسى ، نصح أبا موسى عندما ودَّعه قائلاً : « يا أبا موسى اعرف خَطْبَ هذا الأمر ، واعلم إن له ما بعده وإنك إن أضعت العراق فلا عراق ، إتق الله فإنها تجمع لك دنياك وآخرتك ، وإذا لقيت غداً عمراً فلا تبدأه بالسلام ، فإنها وإن كانت سنة إلا أنه ليس