قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٠
لكن أشد موقف لأمير المؤمنين ( ٧ ) من عمرو كان في صفين ، يوم كتبوا عهد الهدنة والتحكيم . روى الطوسي في أماليه / ١٨٧ : « لما وقع الاتفاق على كتْب القضية بين أمير المؤمنين ( ٧ ) وبين معاوية بن أبي سفيان ، حضر عمرو بن العاص في رجال من أهل الشام ، وعبد الله بن عباس في رجال من أهل العراق ، فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) للكاتب : أكتب هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . فقال عمرو بن العاص : أكتب اسمه واسم أبيه ولا تسمه بإمرة المؤمنين ، فإنما هو أمير هؤلاء وليس بأميرنا . فقال الأحنف بن قيس : لا تمح هذا الاسم فإني أتخوف إن محوته لا يرجع إليك أبداً . فامتنع أمير المؤمنين ( ٧ ) من محوه ، فتراجع الخطاب فيه ملياً من النهار ، فقال الأشعث بن قيس : أمح هذا الاسم ترَّحه الله ! فقال أمير المؤمنين : الله أكبر سُنَّةٌ بسنة ومَثَلٌ بمثل ، والله إني لكاتب رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم الحديبية وقد أملى علي : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو . فقال له سهيل : أمح رسول الله فإنا لا نقر لك بذلك ولا نشهد لك به ، أكتب اسمك واسم أبيك ، فامتنعت من محوه فقال النبي ( ( ٦ ) ) : أمحه يا علي وستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض . فقال عمرو بن العاص : سبحان الله ، ومثل هذا يشبه بذلك ، ونحن مؤمنون وأولئك كانوا كفاراً !
فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : يا ابن النابغة ، ومتى لم تكن للفاسقين ولياً وللمسلمين عدواً ، وهل تُشبه إلا أمك التي دفعت بك ؟ فقال عمرو : لا جرم لا يجمع بيني