قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٤
فهذه الروايات الصحيحة صريحة في أن عمر قسَّمَ أرض العراق بالفعل بين جيش القادسية قبل أن يستشير ، واستمر ذلك ثلاث سنين ، ثم أقنعه علي ( ٧ ) فرجع عن خطئه ، وإلا لتكونت في تاريخ العراق طبقة إقطاعية « شرعية » وحولها جماهير فقيرة لاتملك شيئاً !
لكن محبي عمر أنكروا خطأه الذي استمر مصراً عليه ثلاث سنين ، وقالوا إنه أراد ذلك واستشار علياً وأخذ برأيه !
قال ابن حجر في فتح الباري : ٦ / ١٥٧ : « روى أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق ابن إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، عن عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي : دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم » .
وقال اليعقوبي : ٢ / ١٥١ : « وشاور عمر أصحاب رسول الله في سواد الكوفة ، فقال له بعضهم : تقسمها بيننا ، فشاور علياً فقال : إن قسمتها اليوم لم يكن لمن يجئ بعدنا شئ ، ولكن تقرها في أيديهم يعملونها ، فتكون لنا ولمن بعدنا . فقال : وفقك الله ! هذا الرأي » .
وقال البلاذري : ٢ / ٣٢٦ : « عن حارثة بن مضرب أن عمر بن الخطاب أراد قسمة السواد بين المسلمين ، فأمر أن يحصوا فوجد الرجل منهم نصيبه ثلاثة من الفلاحين . فشاور أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) في ذلك فقال على : دعهم يكونوا مادة للمسلمين . فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري فوضع عليه ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثني عشر » .
على أن التوزيع الذي اعتمده عمر للأراضي ركز ملكية المشاركين في القادسية على حساب سكان العراق ، وعلى حساب الذين جاؤوا بعدهم ، وشاركوا في الفتوحات .