قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٥
٤ . وكان عمرو من نشأته حريصاً على أن يظهر بمظهر الفروسية والشجاعة ،
كغيره من شباب المجتمع القرشي ، وقد شارك في حروب قريش ضد النبي ( ( ٦ ) ) لكن لم يعهد عنه أنه برز إلى أحد ، أو شارك في القتال بجدية في حرب من الحروب ، بل كان مناوراً يجنب نفسه القتال ، كصديقه خالد بن الوليد .
وكان صديقه معاوية أصغر منه سناً ، ورووا لهما حفلات لهو ، فقد كانا بعد وقعة أحُد يتغنيان بمقتل حمزة رضي الله عنه ، ويسخران بالنبي ( ( ٦ ) ) !
قال الصحابي أبو برزة وغيره : « كنا مع رسول الله ( ( ٦ ) ) في سفر , فسمع رجلين في غرفة في ربوة يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر ، وهو يقول :
تركت حوارياً تلوح عظامه * زوى الحرب عنه أن يُجنَّ فيُقبرا
فقال النبي ( ( ٦ ) ) : أنظروا من هما ؟ قال : فقالوا : عمرو ومعاوية . فقال ( ( ٨ ) ) : الّلهم اركسهما ركساً ، ودُعَّهما إلى النار دعّاً » .
وقد صححه بعض أئمة الحديث . أنظر : جزء أحاديث الشعر / ٩٥ ، للمقدسي ، ومسند أبي يعلى : ١٣ / ٤٢٩ ، والطبراني الكبير : ١١ / ٣٨ ، والأوسط : ٧ / ١٣٣ ، وابن أبي شيبة : ٧ / ٥٠٨ .
ومعنى البيت : افتخار المشركين بأنهم تركوا بعيراً في أحد ظاهرة عظامه ، وقد شغل الحرب المسلمين أن يدفنوه ، ويقصدون حمزة ( رحمه الله ) .
ومعنى الرَّكْسُ : قلبُ الشئ على رأْسه أَو ردُّ أَوله على آخره . والدَّعُّ : الدفع بدون احترام .
وفي الغارات : ٢ / ٥١٣ : « بلغ علياً ( ٧ ) أن ابن العاص ينتقصه عند أهل الشام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا عجباً لا ينقضي لابن النابغة ، يزعم لأهل الشام أن فيَّ دعابة ، وأني أمرؤٌ تلعابة ، أعافس وأمارس ، إنه والله يعلم لقد قال كاذباً ونزغ آثماً ، أما يشغله عن ذلك ذكر الموت وخوف الله والحساب ؟