قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٣
أيها الناس ، إن الناس قد بايعوا علياً فعليكم بتقوى الله وانصروا علياً ووازروه فوالله إنه لعلى الحق آخراً وأولًا ، وإنه لخير من مضى بعد نبيكم ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم أطبق يمينه على يساره ثم قال : اللهم اشهد إني قد بايعت علياً ، وقال : الحمد لله الذي أبقاني إلى هذا اليوم . وقال لابنيه صفوان وسعد : إحملاني وكونا معه ، فستكون له حروب كثيرة فيهلك فيها خلق من الناس ، فاجتهدا أن تستشهدا معه ، فإنه والله على الحق ومن خالفه على الباطل . ومات حذيفة بعد هذا اليوم بسبعة أيام ، وقيل : بأربعين يوماً » .
وروى هذه الخطبة بتفصيلها الديلمي في إرشاد القلوب : ٢ / ٣٢٣ : وفيها : « صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد وآل محمد ، ثم قال : الحمد لله الذي أحيا الحق وأمات الباطل وجاء بالعدل ودحض الجور وركبت الظالمين .
أيها الناس إنما وليكم الله ورسوله وأمير المؤمنين حقاً حقاً ، وخير من نعلمه بعد نبينا رسول الله ( ( ٦ ) ) ، وأولى الناس بالناس ، وأحقهم بالأمر ، وأقربهم إلى الصدق وأرشدهم إلى العدل ، وأهداهم سبيلاً ، وأدناهم إلى الله وسيلة وأقربهم برسول الله ( ( ٦ ) ) رحماً . أنيبوا إلى طاعة أول الناس سلماً ، وأكثرهم علماً ، وأصدقهم طريقة ، وأسبقهم إيماناً ، وأحسنهم يقيناً ، وأكثرهم معروفاً ، وأقدمهم جهاداً ، وأعزهم مقاماً . . .
فقام الناس بأجمعهم فبايعوا أمير المؤمنين ( ٧ ) بأحسن بيعة وأجمعها .
فلما استتمت البيعة ، قام إليه فتى من أبناء العجم وولاة الأنصار لمحمد بن عمارة بن التيهان أخي أبي الهيثم بن التيهان ، يقال له مسلم متقلداً سيفاً ، فناداه