قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢١
بمكان واحد ، ولكنه يقف على كتيبة كتيبة من المسلمين ويقول : اتقوا الله عباد الله ، وقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله ، ولا تنكصوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ، ولا تهنوا ولا تجبنوا عن عدوكم ، ولكن إقداماً كإقدام الأسد الضارية فإنكم أحرار كرام ، وارفضوا عنكم هذه الدنيا واطلبوا ثواب الآخرة ، وأنتم الأعلون والله معكم . وبعد فإنكم إن هزمتم هؤلاء القوم كانت لكم هذه البلاد داراً للإسلام ما بقيتم أبداً ، مع رضوان الله والجنة .
قال : ودنت الروم من المسلمين بخيلها ورجلها في الآلة والسلاح الشاك ، وقد تعبَّوا ميمنةً وميسرةً وقلباً وجناحاً ، وبين أيديهم يومئذ بطريق من بطارقة الروم يقال له قلفط ، عليه ديباجة منسوجة وعلى رأسه تاج من ذهب ، وتحته فرس أدهم مغرق السرج واللجام بالذهب .
قال : فقال أبو عبيدة بن الجراح : كبروا أيها المسلمون تكبيرة واحدة ، فإن الله عز وجل مهلكهم ومبدد شملهم ، قال : فكبر المسلمون وألقى الله الرعب في قلوب الكفار . قال : وهمَّ المسلمون بالحملة عليهم ، فقال خالد : لا تعجلوا حتى أحمل أنا ، فإذا رأيتموني قد حملت فاحملوا . قال : فوقف المسلمون وجعلت سهام الروم تقع على عسكر المسلمين كالمطر ، فصاح رجل من المسلمين بخالد بن الوليد : أيها الأمير ! لماذا قد نصبتنا لهؤلاء الأعلاج هدفاً يرموننا بنشابهم حتى قد جرحوا منا جماعة ! فقال له خالد : ويحك ! إنما أنتظر الوقت الذي كان النبي ( ( ٦ ) ) يحارب فيه فإنه وقت مبارك .