قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٧
فجزع أهل فارس من كتابه وقالوا : إنما أتى شهر براز من شؤم مولده ولؤم منشئه ، وكان يسكن ميسان ، وبعض البلدان شين على من يسكنه ! وقالوا له : جرأت علينا عدونا بالذي كتبت به إليهم ، فإذا كاتبت أحداً فاستشر !
فالتقوا ببابل فاقتتلوا بعدوة الصراة الدنيا ، على الطريق الأول قتالاً شديداً .
ثم إن المثنى وناساً من المسلمين اعتوروا الفيل ، وقد كان يفرق بين الصفوف والكراديس ، فأصابوا مقتله فقتلوه وهزموا أهل فارس ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم ، حتى جازوا بهم مسالحهم ، فأقاموا فيها ، وتتبع الطلب الفالة حتى انتهوا إلى المدائن . وفى ذلك يقول عبدة بن الطبيب السعدي ، وكان عبدة قد هاجر لمهاجرة حليلة له ، حتى شهد وقعة بابل فلما آيسته رجع إلى البادية فقال :
هل حبلُ خولةَ بعد البين موصولُ *
أم أنت عنها بعيدُ الدار مشغولُ
وللأحبةِ أيامٌ تُذكِّرُها * وللنوى قبل يوم البيْن تأويل
حلت خويلةُ في حيٍّ عهدتهم * دون المدائن فيها الديك والفيل
يقارعون رؤس العُجْمِ ضاحيةً * منهم فوارسُ لا عزلٌ ولا ميللُ
القصيدة للفرزدق يعدد بيوتات بكر بن وائل . وذكر المثنى وقتله الفيل :
وبيت المثنى قاتلُ الفيل عنوةً *
ببابل إذ في فارس ملك بابل
ومات شهر براز منهزم هرمز جاذويه ( حكم أربعين يوماً فقتلوه ) واختلف أهل فارس وبقى ما دون دجلة وبرس من السواد في يدي المثنى والمسلمين .
ثم إن أهل فارس اجتمعوا بعد شهربراز على دخت زنان ابنة كسرى ، فلم ينفذ لها أمر فخلعت وملك سابور بن شهربراز . قالوا : ولما ملك سابور بن شهربراز قام بأمره الفرخزاذ بن البندوان فسأله أن يزوجه أزر ميدخت ابنة كسرى ففعل ،