قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤١
قال في الطبقات : ٤ / ٩٨ : « لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة ، وكان أحد الأمراء فقال : أنظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثلما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج والياً عليك ، وقد عرفت مكانه من الإسلام ، وأن رسول الله ( ( ٦ ) ) توفي وهو له وال ، وقد كنتُ وليتُه ثم رأيت عزله ، وعسى أن يكون ذلك خيراً له في دينه ، ما أغبط أحداً بالأمارة ! وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه ، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ، وليكن خالد بن سعيد ثالثاً ، فإنك واجد عندهم نصحاً وخيراً . وإياك واستبداد الرأي عنهم ، أو تطوي عنهم بعض الخبر .
قال محمد بن عمر ( وهو الواقدي ) : فقلت لموسى بن محمد : أرأيت قول أبي بكر قد اختارك على غيرك ؟ قال : أخبرني أبي أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه أي الأمراء أحب إليك ؟ فقال : ابن عمي أحب إليَّ في قرابته وهذا أحب إلي في ديني فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) وناصري على ابن عمي . فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة » .
أقول : يقصد بابن عمه يزيد بن أبي سفيان . أما شرحبيل فهو بن المطاع الكندي صحابي عرف باسم أمه حسنة ، وهو من قبيلة غوث من كندة ، ولد في مكة وتحالف مع بني زهرة ، وأسلم وهاجر إلى الحبشة ، وكان فارساً صديقاً لخالد بن سعيد ، فاختار سعيد أن يكون معه ، فأعطاه قيادة الخيل ، ولعل خطط شرحبيل العسكرية كلها من خالد بن سعيد .