قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٣
صاحب كسرى التي كانت في المخافر فهزمهم . ثم جاء خالد فصالحهم ، بعد أن وطَّدَ المثنى بن حارثة له الأمور » .
وفي الطبري ( ٢ / ٥٥٢ ) : « وأقبل خالد بن الوليد يسير فعرض له جابان صاحب أليس ، فبعث إليه المثنى بن حارثة فقاتله فهزمه وقتل جل أصحابه ، إلى جانب نهر ثم يدعى نهر الدم لتلك الوقعة ، وصالح أهل ألِّيس » .
فكان خالد يبتعد بنفسه ، ويبعث المثنى لقتال هذه الحامية الفارسية ، أو تلك الجماعة أو القرية ، فينتصر عليهم ويتفق معهم ، فيأتي خالد ويوقع الصلح ويأخذ المبلغ والأعيان المتفق عليها ، ونادراً ما يذهب هو في غارة !
لذلك ، نجد رواية الطبري ( ٢ / ٥٥٢ ) تقول إنه بعث المثنى فقاتل في أليس فقبلوا بالمصالحة . ثم نجد رواية ( ٢ / ٥٦٠ ) تقول إنهم كانوا ألوفاً فبرز خالد إلى قائدهم وقتله ، وكانوا أعدوا طعاماً فقال لهم ضعوا فيه السم فسمموه ، وجاء خالد والمسلمون فأكلوا منه ولم يتسمموا ، ثم اتفقوا معه فصالحهم .
فتعرف أن هذه الرواية تريد مدح خالد بأنه مقاتل بطل ، وأنه ضد التسمم لقوة إيمانه !
ومثلها رواية ( تاريخ الطبري : ٢ / ٥٥٩ ) عن وقعة يوم الولجة ، تزعم أن خالداً بارز « رجلاً من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله فلما فرغ اتكأ عليه ودعا بغدائه » !
ثم نجد أن هذه المعركة كانت غارة على نصارى بكر بن وائل العرب وقتل منهم خالد وأسر ! ( الطبري : ٢ / ٥٦٠ ) ، أما القادة الفرس فكانوا معروفين ، وردت أسماؤهم في المعارك الكبيرة والصغيرة التي خاضها المسلمون ، مثل جابان ، ومردانشاه ، وذي الحاجب ، ومهران ، والجالينوس ، وقائدهم العام رستم . وقد أخفى الراوي هنا اسم القائد الذي قتله خالد ، لأنه لا وجود له !