قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٥
وأما ما سألتني من المصير إليك ، فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يأمرني بذلك ، فكن أنت أميراً على قومك ، وأنا أمير على قومي . والسلام .
قال : وجرى بينهما اختلاف وبلغ ذلك عمر ، فجمع المهاجرين والأنصار وشاورهم في أن يصير إلى العراق بنفسه ، فكلٌّ أشار عليه بذلك . . وقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال . . الرأي عندي أن لا تصير إلى العراق بنفسك » .
ثم ذكر ابن الأعثم أن علياً ( ٧ ) أشار على عمر أن يبعث سعد بن أبي وقاص فبعثه . وهذا بعيد ، لأن رأي علي ( ٧ ) في سعد كان سيئاً ، وكان لا يراه شجاعاً .
ومعنى قول المثنى : « فإن زعمت أنك رجل من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) لا يلي عليك إلا من كان مثلك » ، فهو تنزل من المثنى لأنه لا يعرف أن جريراً أسلم قبل وفاة النبي ( ( ٦ ) ) بأربعين يوماً ! والمثنى صحابي وفد على النبي ( ( ٦ ) ) وسمع منه .
ويظهر من قول جرير : « فأما ما ذكرت أنك الذي قدمت المهاجرين والأنصار إلى حرب العدو ، فصدقت وليتك لم تفعل » ! على شدة تأثير هزيمة معركة الجسر عليهم ، وأن رأي عمر أن المثنى أخطأ وورط المسلمين في فتح العراق ! وهذا يفتح الباب لأن يكون المثنى قتل غيلة ، ولم يجرح في معركة الجسر كما زعموا .
١٥ . وأدار المثنى خلافه مع جرير ، حتى شارك ومن معه في معركة البويب .
قال الطبري : ٢ / ٦٤٤ : « وبعث المثنى بعد الجسر فيمن يليه من المُمِدِّين ، فتوافوا إليه في جمع عظيم . وبلغ رستم والفيرزان ذلك ، وأتتهم العيون به وبما ينتظرون من الإمداد . واجتمعا على أن يبعثا مهران الهمذاني حتى يريا من رأيهما ، فخرج مهران في الخيول ، وأمراه بالحيرة . وبلغ المثنى الخبر وهو معسكر بمرج السباخ