قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٤٢
نزل شُراف ، وسار المثنى وجرير حتى نزلا عليه ، فشتى بها سعد ، واجتمع إليه الناس . ومات المثنى بن حارثة » .
وقال البلاذري : ٢ / ٣١٣ : « وكان المثنى بن حارثة مريضاً ، فأشار عليه ( على سعد ) بأن يحارب العدو بين القادسية والعذيب ، ثم اشتد وجعه ، فحمل إلى قومه فمات فيهم . وتزوج سعد امرأته » .
٢١ - ملاحظات على روايات موت المثنى
أ . قطع سعد بجيشه نحو نصف الطريق من المدينة إلى الكوفة ، وأقام في زرود على طرف الصحراء الحجازية ، ولم يدخل عملياً إلى العراق !
وهذه استراتيجية أصر عليها عمر ، لأنه كان يرى أنه بذلك يجر الفرس إلى طرف الصحراء من جهة الحجاز ويحاربهم هناك ، فإذا انهزم المسلمون انهزموا في الصحراء التي يعرفونها ولا يعرفها الفرس ، وقد صرح في كلامه بذلك .
لكن المثنى والمسلمين عامة ، لم ينفذوا أمره بالإنسحاب من العراق ، لأنه صعب عملياً ويفسره الفرس بأنه هزيمة ، كما أن الماء في زرود وشراف وأمثالها من عيون الماء وآباره في الصحراء ، لا تكفي لهم ولا لعشرة آلاف جندي وأكثر جاء بهم سعد ، ولذلك اضطر أن يرسل قسماً من جيشه إلى هنا ، وقسماً إلى هناك .
وقد دافعت رواية الطبري ( ٢ / ٦٥٩ ) عن عمر دفاعاً شديداً ، وجعلت نقض أهل السواد لعهود الصلح قبل وصول أمره !
قالت : « وبلغ ذلك من أمرهم واجتماعهم على يزجرد المثنى والمسلمين ، فكتبوا إلى عمر بما ينتظرون ممن بين ظهرانيهم ، فلم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر