قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٦٥
إلى جوف بوذان فسقط قتيلاً ، فنزل إليه عمرو فسلبه ما كان عليه ، فيقال إنه كان في وسط بوذان منطقة قُوِّمت بسبعة آلاف دينار .
قال : ودنت الفرس حتى تقاربت من صفوف المسلمين في خلق عظيم ، فجعلوا يرمون بالنشاب حتى جرحوا جماعة ، وهمَّ المسلمون بالحملة عليهم فقال حذيفة : لا تعجلوا حتى آذن لكم ، قال : فصبر المسلمون ساعة والفرس في خلال ذلك لا يفترون من الرمي ، وما يسقط منهم نشابة إلا في رجل من المسلمين ، فلما رأوا ذلك وإن الجراحات قد فشت فيهم تركوا وصية حذيفة ، ثم كبروا وحملوا على الفرس فكشفوهم ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، ثم رجعوا إلى مراكزهم . قال : ورجعت إليهم الفرس كأنهم السباع الضارية في جموع لم يروا مثلها قبل ذلك ، فصاح عمرو بن معد يكرب : يا معاشر العرب والموالي ! ويا أهل الإسلام والدين والقرآن ! إنه لا ينبغي لكم أن يكون هؤلاء الأعاجم أصبر منكم على الحرب ، ولا أحرص منكم على الموت ، فتناسوا الأولاد والأزواج ، ولا تجزعوا من القتل فإنه موت الكرام ومنايا الشهداء .
قال : ثم نزل عمرو عن فرسه ونزل معه أبطال بني عمه ، قال : والأعاجم في الآلة والأسلحة ، وبين أيديهم ثلاثون فيلاً ، على كل فيل منهم جماعة من أساورة الفرس ، قال : ونظر عامة المسلمين إلى عمرو بن معد يكرب وأصحابه وقد ترجلوا ، فنزل الناس وترجلوا ، ثم تقدموا نحو الخيل والفيلة ، فلم يكن إلا ساعة من أول النهار حتى إحمرت الأرض من دماء الفرس ، وقتلت الفيلة بأجمعها ، فما أفلت منها واحد . قال : فتراجعت الفرس إلى ورائها ، وإذا بفيلة