قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨٤
٥ - كان الأحنف من شيعة أمير المؤمنين ( ٧ ) ، وروى عن أبي ذر ( رحمه الله ) قال : « كنا ذات يوم عند رسول الله ( ( ٦ ) ) في مسجد قبا ، ونحن نَفَرٌ من أصحابه فقال : معاشر أصحابي يدخل عليكم من هذا الباب رجل هو أمير المؤمنين ، وإمام المسلمين ، قال فنظروا وكنت فيمن نظر ، فإذا نحن بعلي بن أبي طالب قد طلع ، فقام ( ( ٨ ) ) فاستقبله وعانقه وقبَّل ما بين عينيه ، وجاء به حتى أجلسه إلى جانبه ، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم فقال : هذا إمامكم بعدي ، طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي وطاعتي طاعة الله ، ومعصيتي معصية الله عز وجل » . ( أمالي الصدوق / ٦٣٤ ) .
٦ - كان أول من أجاب دعوة أمير المؤمنين ( ٧ ) حينما دعا أهل البصرة لقتال معاوية ، فلما وصل كتاب أمير المؤمنين إلى ابن عباس في البصرة ، قرأه للناس وقال : « أيها الناس استعدوا للشخوص إلى إمامكم ، وانفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم . . فلما أتمَّ كلامه ، قام الأحنف فقال : نعم والله لنجيبك ، ونخرج معك على العسر واليسر ، والرضا والكره ، نحتسب في ذلك الأجر ، ونأمل به من الله الثواب العظيم » . ( شرح النهج : ٣ / ١٨٧ ) .
وجاء الأحنف مع وجوه قومه وأشراف البصرة من القبائل الأخرى إلى الإمام ( ٧ ) في الكوفة فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين إن تك سعد لم تنصرك يوم الجمل فإنها لم تنصر عليك ، وقد عجبوا أمس ممن نصرك وعجبوا اليوم ممن خذلك ، لأنهم شكوا في طلحة والزبير ، ولم يشكوا في معاوية ، وعشيرتنا بالبصرة ، فلو بعثتنا إليهم فقدموا إلينا فقاتلنا بهم العدو وانتصفنا بهم ، وأدركوا اليوم ما فاتهم