قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧١
وفي فتوح الواقدي : ٢ / ١٩٧ : « فلما نظر سعد إلى ذلك دعا سرزاد وقال له : إن أهل هذا البلد لم يتركوا للصلح موضعاً ، وأريد منكم أن تصنعوا لنا مجانيق ففعل سرزاد وعمل مجانيق ، فما مضت ثلاثة أيام حتى صنع له ذلك ونصب له ذلك على نهمشير ، أكثر من عشرين منجنيقاً فأشغلوهم بها عن قتال المسلمين ، والعرب فرحت بذلك ، فلما طال على البلد الحصار خرجوا يقاتلون المسلمين وتبايعوا على الصبر ، فقاتلهم المسلمون قتالاً شديداً ، وترامت الفرس بنشابها والعرب بنبالها » .
وهنا ظهرت شجاعة هاشم وبطولته ، مقتدياً بإمامه ومولاه أمير المؤمنين ( ٧ ) : قال الواقدي : ( ٢ / ١٩٧ ) : « فلما ترتبت الصفوف كان أول من برز واشتهر وسما وافتخر فيروز ورطن بالفارسية وقال : يا هؤلاء العرب لقد أطمعتم أنفسكم فيما لا تصلون اليه ، وساءت ظنونكم وزعمتم أنكم تملكون العراق وتأخذونه من أيدي الأكاسرة ، وهذا ظن لا يصير أبداً ! ونحن كتيبة كسرى أولوا الشدة والباس والقوة والمراس ، وأنا مقدمهم والرئيس فيهم ، فليبرز إليَّ مقدمكم ويفعل مثل ما فعلت أنا من بين قومي . قال فما استتم كلامه حتى خرج اليه هاشم بن المرقال يجر قناته من ورائه ، وحمل عليه وحصل بينهما حرب يشيب منها الطفل ، ثم إن هاشماً طعنه في صدره فأطلع السنان من ظهره ! قال : فلما قتله هاشم ورجع إلى المسلمين قبَّله سعد بين عينيه . . فكتب سعد إلى أمير المؤمنين . . وإننا نزلنا على نهمشير بعد ما لقينا فيما بين القادسية ونهمشير عسكراً مع قرط بن فيروز ، وظفرنا الله به وبمن معه ، وإن فيروز قتله هاشم ، وانهزم